مجموعة مؤلفين
350
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
له خصوصية معينة بين شيوخ الطرق الصوفية الكبار هي الإكمال والعرفان على نحو ما يتبين من قوله : « اعلم أن لكل الأولياء خصوصية وهمّة في الحياة والممات ، كنقش الحقيقة والإلقاء في بحر الوحدة والفناء والاستغراق لشاه نقشبندى محمد بهاء الدين ، وقوة التصرف والإمداد لعبد القادر الجيلاني ، وقوة العلم والواردات لعلى أبى الحسن الشاذلي ، وخرق العادة والفتوة لحضرة أحمد الرفاعي ، والترحم والتعطف للسيد أحمد البدوي ، والسخاء والكرامة لإبراهيم الدسوقي ، والعرفان والإكمال للشيخ الأكبر ، والمحبة والعشق لمحمد جلال الدين الرومي ، والغيبة والمحو للإمام السهروردي ، والرياضة والأواهية للشيخ خضر يحيى ، والوجد والجذبات لنجم الدين الكبرى » « 1 » وقد أعطى الكمشخانوى الطريقة الأكبرية بمصر في أواخر القرن الهجري الماضي ، فكان له خلفاء كثيرون ، وأعظم من سرى إليهم سر نسبته الشيخ جوده إبراهيم « 2 » ، أحد الصوفية المصريين الذين عاشوا في أواخر القرن الماضي وإلى منتصف هذا القرن . ولد سنة 1264 ه بالعزيزية ، إحدى قرى مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية ، ودرس بالأزهر الشريف ، وتلقى طرقا صوفية كالخلوتية والشاذلية عن بعض شيوخ عصره . ولما وفد الشيخ أحمد ضياء الدين الكمشخانوى إلى مصر تلقى عنه الشيخ جودة فيما تلقى من طرق ، الطريقة الأكبرية « 3 » ( على عادة بعض المتأخرين من الصوفية في تلقى أكثر من طريقة صوفية واحدة في وقت واحد ) ، ثم « أذن له بتلقين الذكر وإعطاء العهود في جميع الطرق التي تلقاها عنه ومنها الأكبرية « 4 » » . وقد توفى الشيخ جودة بعد سنة 1344 ه « 5 » ، وقد لقى كاتب هذه
--> ( 1 ) جامع الأصول ، ص 5 . ( 2 ) انظر في ترجمته : الأنوار القدسية ، ص 265 - 279 . ( 3 ) الأنوار القدسية ، ص 267 . ( 4 ) الأنوار القدسية ، ص 267 . ( 5 ) استنتجنا ذلك من أن الشيخ يسن السنهوتي حين طبع كتابه « الأنوار القدسية » سنة 1344 ه كان الشيخ جودة لا يزال على قيد الحياة ( الأنوار القدسية ، ص 279 )