مجموعة مؤلفين

343

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

كما لم يتعرض أحد لذكر المتأخرين منهم وأسانيدهم المتصلة بابن عربى ، وقد وقفنا على شئ يسير من أخبار أولئك الأتباع بمحض الصدفة حين ورد ذكرهم في كتب ابن عربى نفسه ، أو في بعض مصادر المتأخرين من أصحاب الطرق . ونأمل أن تتهيأ لنا في المستقبل معرفة شئ أكثر عنهم ، بالتنقيب في بعض المخطوطات التي يحتمل أن تكون قد عرضت لهم ، ولصلتهم بشيخهم . فممن عرفنا أخذهم عن ابن عربى تلميذه صدر الدين القونوى المتوفى سنة 672 ه « 1 » ، والذي أصبحت له بعد ابن عربى مكانة بارزة في طريقة شيخه ، وكان ابن عربى قد تزوج بوالدته ، فهو ربيبه وابن عربى أبوه المعنوي « 2 » . وكان صدر الدين القونوى من الصوفية القائلين بوحدة الوجود . وعنى ابن تيمية بالرد عليه كما ردّ على شيخه ابن عربى « 3 » . وهو أستاذ عفيف الدين التلمساني الشاعر والصوفي المتفلسف . وقد جاء صدر الدين إلى مصر مبشرا بطريقة ابن عربى فيما يبدو ، والتقى فيها بالشاذلى ، وتبادل معه الكلام في حقائق التصوف ، على نحو ما يذكر ابن عياد الشاذلي قائلا : « ولما قدم الشيخ القونوى تلميذ ابن عربى إلى الديار المصرية اجتمع بالشيخ أبى الحسن ( الشاذلي ) وتكلم بحضرته بعلوم كثيرة ، والشيخ مطرق ، إلى أن استوفى الشيخ صدر الدين كلامه ، فرفع الشيخ أبو الحسن رأسه ، وقال : أخبرني أين قطب الزمان اليوم ، ومن هو صديقه ، وما علومه ؟ فقال : فسكت الشيخ صدر الدين ، ولم يردّ جوابا « 4 » » . وتروى لنا بعض المصادر أنه لما جاء إلى مصرفى صحبة تلميذه عفيف الدين التلمساني ، التقيا فيها بعبد الحق بن سبعين ، على نحو ما يذكر المناوي في الكواكب الدرية قائلا : « والعفيف التلمساني الذكي الحاذق المنطق تلميذ

--> ( 1 ) انظر ترجمته في طبقات الشعراني ، ج 2 ، ص 177 . ( 2 ) البرهان الأزهر ، ص 5 . ( 3 ) مجموعة الرسائل والمسائل ، ج 1 ، ص 66 - 67 ، ص 177 . ( 4 ) ابن عياد الشاذلي : المفاخر العلية في المآثر الشاذلية ، طبع مصر 1273 ه ص 47 - 48 .