مجموعة مؤلفين
333
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
السادس : « رحمن » وهو للنفس المرضيّة ، وعدد تلاوته خمسة وتسعون ألف مرة . السابع : « رحيم » ، وهو للنفس الكاملة ، وعدد تلاوته مائة ألف مرة . وهو يقارن بين صيغ أذكار ابن عربى هذه ، من حيث علاقة الشيخ بالمريد فيها ، وبعض صيغ الذكر في الطرق الصوفية الأخرى قائلا : « قطع صفات النفس السبعة في بعض الطرق بالتنقل في الأسماء السبعة بتوجه الشيخ للمريد كطريقة الشيخ الأكبر . وفي بعضها بنظر الشيخ للمريد نظر نخبة كطريقة سيدي أحمد البدوي رضى اللّه عنه . وفي بعضها بفيض العلم بالمحاذاة التامة الصحيحة كالطريقة الخالدية فيمتلىء المريد علما بالمحاذاة ، وإن لم يسمع ما يقوله الشيخ « 1 » » . على أنه في خلال الأذكار تتجلى للسالك واردات مختلفة ، وعلى الذاكر أن يميز بينها ، وأن « يتحفظ من طوارق الخيالات الفاسدة أن تشغله عن الذكر « 2 » » . ويقول ابن عربى له : « ( عليك أن ) تفرق بين الواردات الروحانية الملكية ، والواردات الروحانية الشيطانية ، بما تجده في نفسك عند انقضاء الوارد ، وذلك أن الوارد إذا كان ملكيا فإنه يعقبه برد ولذة ، ولا تجد ألما ، ولا تتغير لك صورة ، ويترك علما . وإن كان شيطانيا فإنه يعقبه تهويش في الأعضاء وألم وكرب وحيرة وذلة ، ويترك تخبيطا « 3 » » . وللذكر عند ابن عربى وظائف ثلاث : الأولى نفسيّة ، فإنّ تزكية النفس وتصفيتها إنما تكون بكثرة الأوراد والأذكار « 4 » ، والثانية خلقية ، لأن النفس بترقيها بالأذكار تلهم صاحبها فعل الخيرات ، وتكمل أوصافها ، وتصبح رحيمة لجميع الخلق ، فتحب للكافر الإيمان ، وللعاصي التوبة من
--> ( 1 ) الأنوار القدسية في مناقب السادة النقشبندية ، ص 264 . ( 2 ) رسالة الأنوار : ص 15 - 16 . ( 3 ) رسالة الأنوار : ص 16 . ( 4 ) النور المظهر ، ص 10 .