مجموعة مؤلفين

331

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

القلب انتباهه من نومات الغفلات ، طلبا للمشاهدات ، وسهر العين رغبة في بقاء همة المشاهدة في القلب لطلب المسامرة ، فإن العين إذا نامت بطل عمل القلب . وفائدة السهر استمرار عمل القلب ، وارتقاء المنازل العلية المخزونة عند اللّه تعالى ، والمحقق أعلى درجة في ذلك من السالك . ومع ذلك ينصح ابن عربى السالك بأنه إذا غلبه النوم فعليه أن ينام . ، ويقول له : « ولا تنم إلا عن غلبة » « 1 » ، وربما ينصح ابن عربى السالك بذلك لأن مداومته السهر أمر غير ممكن ، فضلا عن الضرر الجسماني والنفساني الذي يمكن أن يترتب عليه . 11 - الذكر : الذكر عند ابن عربى - على اختلاف صوره - من أهم الرياضات العملية التي ينبغي للسالك للطريق الصوفي أن يلتزمها . وهي تستند عنده وعند غيره من صوفية الإسلام على إختلاف نزعاتهم إلى مصدر إسلامي من القرآن والسنة « 2 » . ويجوز للسالك لطريقة ابن عربى أن يشتغل بذكر اللّه بأي نوع شاء من الأذكار ، وإن كان أعلاها الاسم : اللّه ، في رأيه « 3 » . وإذا كان السالك ممن يعرف القراءة والكتابة فليجعل لنفسه وردا « 4 »

--> ( 1 ) كنه ما لا بد منه للمريد ، ص 44 . ( 2 ) أنظر مثلا : الرسالة القشيرية ، ص 101 ؛ اللمع للطوسي ص 291 ، إحياء علوم الدين للغزالي ، ج 1 ، ص 264 وما بعدها . ( 3 ) الأنوار ، ص 15 ، وقارن في الذكر بأسماء اللّه عنده الفتوحات المكية ، ج 2 ، ص 530 وما بعدها . ( 4 ) الورد في اللغة الشرب ، قال تعالى : « بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » . وفي اصطلاح الصوفية ما يرتبه العبد على نفسه ، أو الشيخ على تلميذه من الأذكار والعبادات ( ابن عجيبة : إيقاظ الهمم ، القاهرة 1331 ه ، ج 1 ، ص 160 ) وقد يطلق الورد على الجزء من القرآن . يقول صاحب « أقرب الموارد » : والورد الجزء المعلوم من القرآن يقوم به الإنسان كل ليلة . ويقول : قرأ فلان ورده وحزبه بمعنى .