مجموعة مؤلفين

309

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

المعاني ( انظر على سبيل المثال : الأحقاف ، 30 - النساء ، 168 - الجن ، 16 - طه ، 63 ) . ومنذ نشأة التصوف الإسلامي في أواخر القرن الثاني الهجري استمرارا لحركة الزهد ، نجد اصطلاح الطريقة يتخذ شيئا فشيئا مدلولا خاصا ، إذ أصبح يدل على مجموعة العقائد والأخلاق والآداب التي يختص بها طائفة الصوفية . وكانت طريقة الصوفية ، عندئذ مقابلة لطريقة أرباب العقل والفكر ، على اعتبار أن الأولى ذوق ، والثانية برهان . وكانت كلمة طريقة تطلق أحيانا على منهج الإرشاد النفسي والخلقي الذي يربى به الشيخ مريده « 1 » . وابن عربى في فهمه لمعنى الطريقة متابع لمن تقدمه من الصوفية ، فهو يرى أن طريقة الصوفية قائمة على أساس الذوق ، لا الدليل والبرهان ، وفي ذلك يقول في كتابه « التدبيرات الإلهية » ناصحا مريده ما نصه : « فإن يعرض لك أيها الأخ المسترشد من ينفّرك عن الطريق ، فيقول لك : طالبهم بالدليل والبرهان ، يعنى أهل هذه الطريقة فيما يتكلمون به من الأسرار الإلهية ، فاعرض عنه ، وقل له مجاوبا : ما الدليل على حلاوة العسل ؟ . . فلا بد أن يقول لك : هذا علم لا يحصل إلا بالذوق ، فلا يدخل تحت حد ، ولا يقوم عليه دليل . فقل له : هذا مثل ذاك « 2 » » . وفي رسالة أرسلها ابن عربى إلى الإمام فخر الدين الرازي مبينا له فيها الفرق بين طريقة الصوفية في المعرفة وطريقة غيرهم : « إن الرجل لا يكمل في مقام العلم حتى يكون علمه عن اللّه عز وجل بلا واسطة من نقل أو شيخ . . فلا علم إلا ما كان عن كشف وشهود ، لا عن فكر وظن » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر مثلا : الرسالة القشيرية في علم التصوف ، القاهرة 1330 ه ، ص 2 - 3 ؛ ص 180 ؛ أبو طالب المكي : قوت القلوب ، القاهرة 1351 ه ، ج 4 ص 3 ، 5 . التهانوى : كشاف اصطلاحات الفنون ، مادة « الطريقة » . ( 2 ) التدبيرات الإلهية ، طبعة نيبرج ، ص 114 - 115 . ( 3 ) ورد ذكر هذه الرسالة في الطبقات الكبرى للشعرانى ، ج 1 ص 5 ، ونشرها عبد العزيز الميمنى الراجكوتى عن نسخة مخطوطة بحيدرآباد ، المطبعة السلفية بمصر عام 1344 ه .