مجموعة مؤلفين
310
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
ويرى ابن عربى أيضا في رسالة « الانتصار » أن الكلام في هذا الطريق إنما هو على الفتح الموهوب اللدني ، لا على النظر والبحث والتفتيش ، وبقدر صفاء القلوب يحصل الوصول ، والصفاء يتفاضل على حسب الطرائق « 1 » » . ولما كانت غاية الصوفية هي الحق سبحانه ، كان طريقهم من حيث غايته أشرف الطرق ، وهو الطريق الموصل إلى السعادة يقينا ، فيقول ابن عربى « واعلم أن هذا الطريق ، أعنى طريق اللّه ، الذي هو الصراط المستقيم ، هو أجل الطرق وأسناها ، لأن الطرق تتشرف وتتضع بحسب غايتها ، ولما كان هذا الطريق غايته الحق سبحانه ، والحق أشرف الموجودات وأعز المعلومات ، لا إله إلا هو ، كان الطريق إليه أشرف الطرق وأفضلها ، والدال عليه سيد الأدلاء وأكملهم وأعظمهم ، والسالك عليه أسعد السالكين . وأنجاهم ، فينبغي للعاقل ألا يسلك من الطرق سواه لارتباطه بسعادة الأبدية « 2 » » . 6 - أصولها العامة وآدابها : وقد بين ابن عربى أصول طريقته العامة وآدابها العملية ، في مصنفات خاصة أفردها لهذا الغرض ، وهي التي سار على نهجها أتباعه في عصره وبعد عصره ، والتي كونت تراث طريقته الأكبرية ، فيقول الكمشخانوى : « وأما الأكبرية ( يعنى : من ممّ تؤخذ آدابها ) ، ففي الفتوحات المكية والحلية والتدبيرات وحوض الحياة والمناقب والفصوص « 3 » » . ونحن إذا نظرنا إلى الطريقة الأكبرية وجدنا لها أصولا عامة تنبنى عليها ، فمبناها أساسا على أربعة أركان هي : الصمت والعزلة والجوع والسهر . وقد أشار ابن عربى نفسه إلى ذلك قائلا : « والسهر أحد الأربعة أركان التي قام عليها بيت الأبدال ، وهي السهر والجوع والصمت والعزلة » .
--> ( 1 ) رسالة الانتصار ، بمجموعة رسائل ابن عربى ، حيدرآباد 1367 ه ، ص 3 . ( 2 ) ابن عربى : الأمر المحكم المربوط فيما يلزم أهل طريق اللّه من الشروط ، ضمن مجموعة التحفة البهية ، القسطنطينية ، 1302 ه ، 223 . ( 3 ) جامع الأصول ، ص 2 .