مجموعة مؤلفين

305

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

ولبسها ابن جامع من الخضر ، وقال رضى اللّه عنه : صاحبت الخضر وتأدبت به وأخذت عنه وصية أوصانيها شفاها ، منها التسليم لمقالات الشيوخ ، وغير ذلك « 1 » » . ونحن نخلص من الشواهد السابقة إلى أن ابن عربى نفسه ، والمتأخرين من أتباع طريقته المعروفة بالأكبرية ، كانوا يعتبرون أعلى أسانيد طريقتهم كما يلي : « ابن عربى ، عن الخضر ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . ومعنى ذلك أن ابن عربى قد أخذ عن الرسول بوساطة واحدة هي الخضر . وابن عربى فيما يذكره في شأن أخذه عن الرسول بهذا الطريق المختصر ليس بدعا بين الصوفية من أصحاب الطرق ، فإن الشاذلية أيضا لم يعتدوا كثيرا بأسانيد شيوخهم الذين أخذوا عنهم ، وذهبوا إلى أبعد مما ذهب إليه ابن عربى ، فقالوا بإمكان الأخذ عن الرسول مباشرة بنوع من الاستمداد الروحي الخاص ، فيقول ابن عطاء اللّه السكندرى عن أبي الحسن الشاذلي ، مؤسس الطريقة الشاذلية المتوفى سنة 656 ه ، ما نصه : « قيل للشيخ أبى الحسن ( الشاذلي ) من هو شيخك يا سيدي ؟ فقال : كنت أنتسب إلى الشيخ عبد السلام بن مشيش . وأنا الآن لا أنتسب إلى أحد بل أعوم في عشرة أبحر : خمسة من الآدميين : النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأبى بكر وعمر ، وعثمان ، وعلى ، وخمسة من الروحانيين : جبريل ، وميكائيل ، وعزرائيل ، وإسرائيل ، والروح « 2 » » ، وفي موضع آخر يقول ابن عطاء اللّه السكندرى : « وطريقه ( أي طريق أبى الحسن الشاذلي ) تنسب إلى الشيخ عبد السلام ابن مشيش ، والشيخ عبد السلام ينسب إلى الشيخ عبد الرحمن المدني ، ثم واحد عن واحد إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه . وسمعت

--> ( 1 ) البرهان الأزهر ، ص 22 . ( 2 ) لطائف المنن ، القاهرة 1322 ه ، ص 45 .