مجموعة مؤلفين

267

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

القاضية بالاستواء ، « تعرف ما أقول لك » في أمر التوحيد وثبوته ، مع وجود التمييز المذكور - فاعلم أن للرب الذي هو أحد طرفىّ البينونة ، توحيدا ذاتيا مطلقا لا يتوقف حصوله على الغير أصلا ، ولا تقابله الكثرة والعدد فتزيله بحكم المغالبة والمزاحمة . فالرب من حيثية هذا التوحيد أحدىّ الذات ، ولو ظهر بالأسماء المختلفة والصفات والمراتب والمظاهر ، وتنوع ظهوره بها وفيها . فلا يطلب هذا التوحيد ما يسمى غيرا ، ولا يستند إلى الحق ، من هذا الوجه ، شئ من ذلك . « للربوبيّة توحيد وللألوهية توحيد » . إذ الألوهية اسم مرتبة جامعة تعينت فيها حضرة الوجود الحق بشأن كلىّ حاكم على شؤونه الجمّة القابلة منه أحكامه وآثاره . والحكم يستلزم ثبوت المحكوم لا وجوده . فالألوهية تستلزم ثبوت المألوه لا غير . - والربوبية اسم مرتبة جامعة تعينت فيها حضرة الوجود بشأن مؤثر في الشؤون القابلة منه فيض الوجود . والتأثير يستلزم وجود المؤثر فيه في الخارج . . . فلكلّ من هاتين المرتبتين توحيد يخصه ، وجمع يمتاز به عن غيره . « يا أبا القاسم ، قيد توحيدك » - فإن توحيدك مقيد بخصوصية اسم هو رب استعدادك الأصلي . - « ولا تطلق » - فإن التوحيد المطلق ذاتي للحق ، فلا ذوق لك فيه ؛ وما للاستعدادات إلا التوحيد الأسمائى . - « فإن لكل اسم » إلاهى أو رباني « توحيدا وجمعا » - إذ لكل اسم مدلولان : ذات المسمى والمعنى الزائد عليها . فالأسماء متحدة بالذات المسماة بها ، فاتحادها بها هو طرف توحيدها جميعا ؛ والتوحيد هو الطرف الواحد . ولكل اسم أحدية يمتاز بها عن الأسماء : ( وهذه الأحدية ) هي توحيده . وأما جمعه فهو اجتماع الأسماء على المسمى المتحدبه ، فإن المجتمع على شئ متحد بشئ ( هو ) مجتمع على ذلك الشئ . - فافهم ! . . . « فقال لي : كيف بالتلافى ؟ . . . فقلت له : لا تخف ! . . . أنا النائب » في تحصيل ما فاتكم لكم ؛ - « وأنت أخي » من صلب المقام