مجموعة مؤلفين
255
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
قال - تعالى ! - : « إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » ومن وجوه معاني ذلك ، أن يؤمر بالتوحيد مع كونه لا ينال حقيقة . فلا يبقى الطلب إلّا للتوحيد الذي يصح أن يدرك وينال ، وهو توحيد الألوهية . « وفيه تتنوع عليه الأشياء . وإذا تنوعت عليه المطالب تكثرت وثقلت عليه ، لكونها تخالف مقصوده الذي هو التوحيد . - والموحد من جميع الوجوه لا يصح أن يكون خليفة ، لأن المستخلفين يطلبون بوجوه كثيرة وأحكام متعددة . فكثرة النسب من شرط الخلافة ، وهي تنافى الوحدانية . وتوحيد الألوهية ، بهذه النسبة ، « هو » . فالألوهية لا ثاني لها من جنسها ، ومع هذا فلها نسب وأحكام . - فتحقق ! « وأما سكوت شيخنا . . . عن الشبلي عند سؤاله إياه . . . ( فقد ) أراد به شيخنا قول الحقائق ، وهو لسان السكوت في موطن السكوت : فيكون السكوت في موطنه عين الجواب . . . » كشف الغايات : « ثقل التوحيد إذا نزل بالقلب من أعباء : - « إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا « تداعت له الجوارح والجوانح ، وانطمست دون مطلبه الأحمى شيوع المطالب الجمة . ولذلك « الموحد من جميع الوجوه لا يصح أن يكون خليفة » . لأنه مأخوذ بما يقطع نسب الغير مطلقا ، فضلا عن أثقالهم . « والخليفة مأمور بحمل أثقال المملكة كلها » . بل من شرط الخلافة اعتبار نسب المستخلفين ووجوه مطالبهم . وذلك ينافي حكم التوحيد ، القاطع بملكتة نسب السوىّ . ولذلك قال : « والتوحيد يفرده إليه ولا يترك فيه متسعا لغيره » . حتى أ ( نه ل ) يرفع عن ذات الخليفة ما يشعر بالغيرية . ولن تطلب الإلهية لها ، من حيث توحيدها ، ثانيا من جنسها .