مجموعة مؤلفين

252

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

التجليّات الإلهية : « يا طالب معرفة توحيد ذات خالقه ! كيف لك بذلك وأنت في المرتبة الثانية من الوجود ؟ ، وأنّى للاثنين بمعرفة الواحد بوجودها ؟ - وإن عدمت ( الاثنان ) فيبقى الواحد يعرف نفسه ! « كيف لك بمعرفة التوحيد ؟ وأنت ما صدرت عن الواحد من حيث وحدانيته ، وإنما صدرت عنه من حيث نسبة ( ما ) : ومن كان أصل وجوده على هذا النحو ، من حيث هو ومن حيث موجده ، فأنّى له بذوق التوحيد ؟ « لا تغرنك وحدانية خاصيتك ، فإنها دليل على توحيد الفعل . - جلّ معنى التوحيد عن أن يعرفه غيره ! فما لنا سوى « التجريد » ، وهو المعبر عنه عند أهل الطائفة بالتوحيد . « وفي هذا التجلي رأيت النّفّرى - رحمه اللّه ! » تعليقات ابن سودكين : « . . . سمعت شيخى - نفع اللّه به ! - يقول في أثناء شرحه لهذا التجلّى ما هذا معناه : المراد بالتوحيد في هذا التجلي هو توحيد الذات ، فإنه لا يدرك بدليل أصلا ولا بذوق أبدا ، إذ ليس للممكن فيه قدم قط ، لكون الحق . . . له المرتبة الأولى والأحدية الدايمة ، والعبد في المرتبة الثانية فلا يصح خروجه منها أبدا : فأنّى له بذوق التوحيد ! « وأما توحيد الألوهية فإنه يوصل إليه بالدليل وبالذوق . فالدليل لما يقتضيه النظر العقلي . وأما الذوق فللظهور بالصورة وقبول الخلافة ، حتى كان ميراث ذلك : « من الحي الذي لا يموت إلى الحي الذي لا يموت » ! « وقوله : « لا يغرنك وحدانية خاصيتك فإنها دليل على توحيد الفعل » ، أي لا فاعل إلا هو : فهذا توحيد الفعل . - فالممكن لا يمكنه معرفة موجده إلا بنسبة الفعل والإيجاد . فاعلم ترشد ! . . . » .