مجموعة مؤلفين

253

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

كشف الغايات : « يا طالب معرفة توحيد ذات خالقه ! » لا تطلب ما لا يحصل للسوى منه شمة ، ولا يتأتى بدليل ولا بذوق لمستدل وذائق : « توحيده إياه توحيده * ونعت من ينعته لاحد » « كيف لك بذلك ؟ وأنت في المرتبة الثانية من الوجود . وهو - تعالى : - من حيث توحيده الذاتي أول لا يطلب الثاني . فليس للثاني وصول إلى أول لا يطلبه . فأنىّ له بذوق توحيده الذاتي ؟ . « وأنىّ للاثنين بمعرفة الواحد بوجودها ؟ » أي في وجود المرتبة الثانية . والأحدية الذاتية الدائمة لا تطلب الزائد عليها . والتوحيد الحاصل من الثاني زائد على الأول . - « وإن عدمت » عن وجودك بمحو رسومك ، « فيبقى الواحد يعرف نفسه » في نفسه ! « كيف لك بمعرفة التوحيد » الذاتي ؟ « وأنت ما صدرت عن الواحد من حيث وحدانيته ، وإنما صدرت عنه من حيث نسبة ما : ومن كان أصل وجوده على هذا النحو - من حيث هو ومن حيث موجده - فأنىّ له بذوق التوحيد » الذاتي ؟ وأما توحيد الألوهية فقد يتوصل إليه بالعقل ودلائله النظرية وبالذوق أيضا . فإن الذائق ، من حيث كونه على الصورة ، له مرتبة الخلافة وهي إنما ترجع « إلى » المرتبة الإلهية لا إلى مرتبة الذات . . . « لا يغرنك وحدانية خاصيتك » التي تميزك بوحدتها عن غيرك . « فإنها » مفعولة لفاعل مستقل في الإيجاد . فهي « دليل على توحيد الفعل » حتى تعلم أن لا فاعل إلا اللّه ! فليس لك أن تعرف موجدك إلا بنسبة الفعل والإيجاد . - « جلّ معنى التوحيد عن أن يعرفه غيره » أي غير الحق - « فما لنا سوى التجريد » أي الانخلاع بالكلية عن شهود السوى . ، « وهو المعبر عنه عند أهل الطائفة بالتوحيد » : وهذا القدر ( هو ) الذي لنا منه . . . « وفي هذا التوحيد رأيت النّفرى » ، صاحب المواقف ، بمناسبة