مجموعة مؤلفين
248
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
كشف الغايات : « للّه عبيد » ، خصص العبيد بالاسم « اللّه » وإحضارهم با ( لاسم ) الحق : فإن عموم الإلهية يطلب ثبوت الإنسان ، الذي هو المألوه الأتم والمظهر الأجمع ، لا زواله ؛ - والحق هو عين نور الوجود المطلق الباطن ، والخلق ظله الظاهر كما قال العارف : فعين وجود الحق نور محقق * وعين وجود الخلق ظل له تبع فإذا حضر الظل مع النور ثبت . وإذا حضر فيه زال . . . « أحضرهم الحق . . . فيه ثم أزالهم » . - « ثم » هنا ليس للمهلة كما في نحو قوله : كهز الردينى ( تحت العجاج * جرى في الأنابيب ) ثم اضطرب فإن « الهز والاضطراب » معا ، في وقت واحد . - والحق ، من حيث كونه أحدىّ الذات ، لا يطلب المألوه بنسبة الغيرية . فإن حضرته ، من هذا الوجه ، للإحاطة والاشتمال . ف ( حضرة ) كل شئ فيها عين كل شئ : كاشتمال كل جزء من أجزاء الشجرة في النواة على الكل . ففي كل شئ ، في هذه الحضرة ، كل شئ . ولذلك « أحضرهم الحق » في أحديته « فأزالهم » فيما « أحضرهم » . . . « فزالوا » بزوال الإضافات والنسب عنهم ، « للذي أحضرهم » ، أي لأحديته الذاتية القاضبة باضمحلال رسوم الغيريّة . « فكان الحضور » في أحديته الذاتية بعد استهلاك الرسوم بحكم اشتمال الكل على الكل « عينّ الغيبة ، والغيبة عينّ الحضور ، والبعد عين القرب ، والقرب عين البعد : وهذا مقام اتحاد الأحوال » ، أي أحوال الوجود مطلقا . والمتحقق بذوق هذا التجلي يعلم كون الحق ظاهرا من وجه هو به باطن ، وباطنا من وجه هو به ظاهر : لا بوجهين ونسبتين مختلفتين . وليس للعقول في هذا المنال مجال قطعا . « . . . واجتمعت بالجنيد في هذا المقام » ، يريد اجتماعا روحانيا » . إذ شأن الكامل ، المنطلق في ذاته ، أن لا ينحصر في البرازخ . فله أن يخرج