مجموعة مؤلفين

14

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

الموقف الثاني . وممن دافع عنه دفاعا حارا مجد الدين الفيروزبادى وشيخ الإسلام سراج الدين المخزومي الذي صنف في الانتصار له كتابا خاصا سماه « كشف الغطاء عن أسرار كلام الشيخ محيي الدين » . ومنهم سراج الدين البلقيني شيخ المخزومي . وشهد له بالولاية كل من فخر الدين الرازي والإمام ابن أسعد اليافعي ، وسعد الدين الحموي ، وكمال الدين الكاشي ، وابن كمال باشا . ويمثل الطرف الآخر المهاجم لابن عربى جمال الدين بن الخياط اليمنى ؛ وكان أول المنكرين عليه ، ثم ابن تيمية ، وبرهان الدين البقاعى الشافعي نزيل مصر ، وكان أشد هذه الطائفة إقذاعا وإمعانا في الاتهام . وهكذا شغل الشيخ الأكبر العالم الإسلامي ، ولا يزال يشغله ، منذ أن ظهر على مسرح الوجود . وعكف الناس على دراسة مؤلفاته شرحا وتحليلا وتعليقا ، ولكن القدماء قصروا همهم على النظر في عقيدته والوقوف على مدى موافقتها أو عدم موافقتها للشرع - بحسب ما تصور كل منهم ذلك الشرع . ولم يخطر ببال واحد منهم أن ينظر في فلسفة ابن عربى في جملتها ويصوغها صياغة موضوعية نزيهة ، ويضعها في موضعها من الإطار العام للتفكير الإنسانى . كان هذا بعينه هو الهدف الذي رميت إليه عندما درست مؤلفات ابن عربى ، ووضعت فيه كتابا بالإنجليزية عنوانه : The Mystical Philosophy of Muhyid - Din Ibn , Arabi ( الفلسفة الصوفية في مذهب محيي الدين بن عربى ) ، وهو كتاب أساسه رسالة الدكتوراه التي تقدمت بها إلى جامعة كمبردج سنة 1930 . في هذا الكتاب خلاصة مذهب ابن عربى الفيلسوف الصوفي ، جمعت عناصرها من شتى المصادر التي راجعتها ، وبينت فيها أصالته الفكرية والتيارات الفلسفية والصوفية المختلفة التي كان لها أثر في اتجاهاته ، كما بينت إلى حد ما مدى تأثير مذهبه في أجيال الصوفية الذين أتوا من بعده .