مجموعة مؤلفين
225
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
إنما الشأن كله في معرفة أحكام المواطن والحضرات ، وفي التحقيق بذلك تتفاوت مراتب أهل الولايات . والذي حررته ، يا ولدى ! في أمر « الرقائق » الجزئية ، القائمة بالحقائق الإنسانية ، وكون الحكم إنما هو للكلى على الجزئي ، - فهذا حق في موطنه الخاص به : وهي « الحضرة النفسيّة » ، وما يعطيه حكم النشأة الجامعة الإنسانية . « والذي ذكرناه في كتاب « التجليات » ، مما جرى بيننا وبين أسرار القوم ، إنما كان في « حضرة حقيّة » و « مشاهدة قدسية » . تجرد فيها سرى وسر من كوشفت به في « حضرة الحق » التي لا نقبل إلا التحقيق والصدق . ولو قدرنا اجتماعنا معهم في عالم الحس بالأجساد لما نقص الأمر عما أخبرت به عنهم ولا زاد . والمعاملة ، يا ولدى ! مع القائم « على كل نفس بما كسبت » فيما يعمل أو يقال . وهو - سبحانه ! - « عند لسان كل قائل » ، عدل أو مال . « وقد أوضحنا السر في ذلك في « الفتح المكي والإلقاء القدسي » ، في باب « معرفة منزل القطب والإمامين » ، بغير شك ولا مين . - وذلك ، أن السّنّة الإلهية جرت في « القطب » إذا ولى « المقام » ، أن يقام في مجلس من « مجالس القربة » والتمكين ، وينصب له تخت عظيم ، لو نظر الخلق إلى بهائه لطاشت عقولهم . فيقعد عليه . ويقف « الإمامان » ، اللذان قد جعلهما اللّه له ، بين يديه . ويمد « القطب » يده للمبايعة الإلهية والاستخلاف وتؤمر الأرواح ، من الملائكة والجن والبشر ، بمبايعته واحدا بعد واحد : فإنه « جل جناب الحق أن يكون مصدرا لكل وارد ، وأن يرد عليه إلّا واحد بعد واحد » ! « وكل روح يبايعه ، في ذلك المقام ، يسأل « القطب » عن مسألة من المسائل ، فيجيبه ( القطب ) أمام الحاضرين ليعرفوا منزلته من العلم . فيعرفون في ذلك الوقت أي اسم إلا هي يختص به . - ولا يبايعه إلّا الأرواح المطهرة المقربة ؛ ولا يسأله من الأرواح المبايعة ، من الملائكة والجن والبشر ، إلا