مجموعة مؤلفين
224
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
التاريخية ، إذ المصنف ذاته يذكر جميع ذلك في صدر « تعليقاته » . بل يضيف إلى هذا فينص على وقائع هامة من شأنها أن تنير لنا جانبا من تفكير ابن عربى وتلقى الضوء على بعض أفكاره المودعة في « التجليات » فلنستمع إذن إلى الشيخ أبى الطاهر ، إسماعيل بن سودكين ، يقص علينا نبأ ذلك بأسلوبه الخاص : « ولما وقف بعض من كنت أظنه خليلا . . . على هذا الكتاب المسمى « بالتجليات » . . . قال : أكاد أقسم باللّه أن هذا ظلم وعدوان . . . وكان ذلك سنة عشرة وستماية بحلب . وكان شيخنا - رضى اللّه عنه - غائبا . ولما قدم بعد مدة أعلمته بما ذكر ذلك الخائب . ولاعتنائى بالقضية ، قصدت تحقيق المسألة مع ( سيدي ) الشيخ . مع ما عندي فيها من علم اليقين . « فقلت : يا سيدي ! قد ثبت عند العارفين أن الانسان « أنموذج صغير » من « العالم الكبير » . وأن لكل موجود من الممكنات ، في نسخة وجود العبد ، « رقيقة » منبعثة عن أصل هو لها حقيقة . فإذا أخذ « صاحب الجمعية » يقبل على « رقيقة » ما من « رقائق » نفسه فإنها « تتروحن » بذلك التوجه الخاص ، حتى تكون مدركة لحسه . « فإذا أخذ المحيى لتلك « الرقيقة » يناظرها في حقيقة إلاهية أو مسألة علمية ، كما جرى لسيدي الشيخ مع من اجتمع بهم في كشفه . . . أوليس من المقطوع به أن الذي قامت به تلك « الرقائق » هو لها الأصل الكلى ، وهي له الفرع الجزئي ؟ فليس لها ، مما تجيبه به ، مدد إلّا من إلقائه إليها ، ولا حياة إلا من إقباله الخاص عليها . فهي لهذا الارتباط ، فيما تجيب به ، مقهورة . . . فكيف يقتضى الإنصاف أن يحكم بما ظهر من هذه « الرقيقة » الجزئية الموثقة ، على من هو لها حقيقة كلية مطلقة ؟ وكيف يقطع على حقائقهم بما حكمنا به على ما قام في نسخة وجودنا من « رقائقهم » ؟ « . . . فلما سمع شيخنا - قدس اللّه روحه ! - منى هذا الخطاب أعجبه ، وقال : واللّه ! ما قصرت ولقد أتيت بالصواب . لكن ، يا ولدى !