مجموعة مؤلفين

211

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

يجوز . ومنهم من لم يجوّزوا . واتفقوا على أن تلك الماهيات لا توصف بأنها واحدة أو كثيرة ، لأن المفهوم من الوحدة والكثرة مغاير للمفهوم من السواد ، فإذا اعتبرنا السواد فقط ، ففي هذه الحالة لا يمكن الحكم عليها بالوحدة والكثرة » « 1 » ويقول ابن حزم في « الفصل » : « وجميع المعتزلة إلا هشام بن عمرو الفوطي يزعمون أن المعدومات أشياء على الحقيقة ، وأنها لم تزل ولا تزال ، وأنها لا نهاية لها » « 2 » . ويقول الشهرستاني في « نهاية الأقدام » : « تقول المعتزلة ما هو لذات المعدوم قد سبق الوجود ، وهو جوهريته وعرضيته ؛ فهو شئ . وماله بقدرة القادر هو حصوله ، وما هو تابع لوجوده ، فهو تحيزه وقبوله للعرض » « 3 » ويقول : « فالأشعرية لا يفرقون بين الوجود والثبوت ، والشيئية والذات والعين . والشحام من المعتزلة أحدث القول بأن « المعدوم » شئ وذات وعين . وأثبت له خصائص المعلقات في الوجود مثل قيام العرض بالجوهر ، وكونه عرضا ولونا ، وكونه سوادا وبياضا . وتابعه على ذلك أكثر المعتزلة . . . وخالفه جماعة ، فمنهم من لم يطلق إلا اسم الشيئية ، ومنهم من امتنع من هذا الإطلاق أيضا مثل أبى الهذيل العلاف وأبى الحسين البصري . ومنهم من قال إن « الشئ » هو القديم ، وأما الحادث فيسمى شيئا بالمجاز والتوسع » « 4 » . « قال من أثبت المعدوم شيئا : كما نقرر في العقل تقابل النفي والإثبات ، فقد تقرر أيضا تقابل الوجود والعدم . فنحن وفّرنا على كل تقسيم عقلي حظه ، وقلنا إن الوجود والثبوت لا يترادفان على معنى واحد ، والمعدوم والمنفى كذلك » « 5 »

--> ( 1 ) المحصل : ص 37 . ( 2 ) الفصل ح 4 : ص 153 . ( 3 ) نهاية الأقدام : ص 155 . ( 4 ) نهاية الأقدام : ص 151 . ( 5 ) المرجع نفسه : ص 152 .