مجموعة مؤلفين

210

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

المعتزلة ومن فلسفة الإشراق التي وضعها السهروردي ؛ واتجه بهذه العناصر كلها وجهة جديدة اقتضاها منطق مذهبه في وحدة الوجود . وكثيرا ما يصف ابن عربى « الأعيان الثابتة » بأنها أمور عدمية أو بأنها « معدومات » ، وهو اصطلاح أخذه لا شك من فلسفة المعتزلة الذين ذهبوا إلى أن المعدوم « شئ » وذات وعين ، وأن له خصائص وصفات . ولكن لا ابن عربى ولا المعتزلة يقصدون بالمعدوم شيئا عدميا على الإطلاق ، أو أمرا سلبيا محضا ، وإنما يقصدون بالمعدوم شيئا معقولا مسلوبا عنه صفة الوجود الخارجي . - 1 - [ ولكن نظرية ابن عربى في « الأعيان الثابتة » وإن كانت قد تأثرت . . . ] ولكن نظرية ابن عربى في « الأعيان الثابتة » وإن كانت قد تأثرت - في هذا الوجه - بنظرية المعتزلة ، قد تجاوزت نظريتهم إلى آفاق بعيدة في التفكير لم تخطر ببال المعتزلة . يقول فخر الدين الرازي في « محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين » في تفصيل قول المعتزلة « في المعدومات » « زعم أبو يعقوب الشحام « 1 » وأبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم ، وأبو الحسين الخياط ، وأبو عبد اللّه البصري ، وأبو إسحاق بن عياش ، والقاضي عبد الجبار بن أحمد وتلامذته أن المعدومات الممكنة قبل دخولها في الوجود ذوات وأعيان وحقائق ؛ وأن تأثير الفاعل ( اللّه ) ليس في جعلها ذوات ، بل في جعل تلك الذوات موجودة . واتفقوا على أن تلك الذوات متباينة بأشخاصها ، واتفقوا على أن الثابت من كل نوع من تلك المعدومات عدد غير متناه . أما الفلاسفة فقد اتفقوا على أن الممكنات ماهيات قبل وجودها ، واتفقوا على أنه يجوز أن تعرّى تلك الماهيات عن الوجود الخارجي . فإنا نعقل المثلث وإن لم يكن له وجود في الخارج . وهل يجوز تعريها عن الوجودين معا : الخارجي والذهني ؟ نص ابن سينا في المقالة الأولى من إلهيات الشفا على أنه

--> ( 1 ) أبو يعقوب يوسف بن عبد اللّه بن إسحاق الشحام المتوفى سنة 233 ه ؛ كان أول من قال إن المعدوم شئ ، وفي هذا تبعه أكثر المعتزلة .