مجموعة مؤلفين

209

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

كان ابن عربى فيما نعلم أول مفكر إسلامي تكلم عما يسميه « الأعيان الثابتة » ، وأفسح لها مكانا بارزا في مذهبه الفلسفي العام في طبيعة الوجود . وقبل أن نشرع في شرح ما يقصده بالأعيان الثابتة ، يجب أن نشرح أولا ما يقصده بكلمة « أعيان » وما يقصده بكلمة « الثبوت » . أما « الأعيان » فيقصد بها الحقائق والذوات أو الماهيات ، كما يستعملها أحيانا مرادفة للموجودات الخارجية المحسوسة ؛ ولكنه في كلامه عن « الأعيان الثابتة » يقصد المعنى الأول لا الثاني . وأما الثبوت فمعناه « الحصول » إطلاقا ، سواء أكان في العالم الخارجي أم في الذهن ، ولكنه هنا يقصد به الوجود العقلي أو الذهني كوجود ماهية الإنسان أو ماهية المثلث في الذهن ؛ ويقابل الثبوت بالوجود الذي يقصد به التحقق في الخارج في الزمان والمكان كوجود أفراد الإنسان وأفراد المثلث في العالم الخارجي . ومعنى هذا أن ابن عربى حيث يتكلم عن « الأعيان الثابتة » ، إنما يعترف بوجود عالم معقول توجد فيه حقائق الأشياء أو أعيانها المعقولة إلى جانب العالم الخارجي المحسوس الذي توجد فيه أشخاص الموجودات . وهو يذكرنا بأفلاطون ونظريته في « المثل » ، كما سيتبين لنا ذلك فيما بعد ، ولكن نظريته في « الأعيان الثابتة » أعمق من هذا وأكثر تعقيدا ، لأن فيها عناصر غير أفلاطونيه ، وهي العناصر التي أخذها من أرسطو ومن بعض رجال