مجموعة مؤلفين
6
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
في الفصوص صعبة الفهم ، وأصعب من ذلك شرحها وتفسيرها : لأن لغته اصطلاحية خاصة ، مجازية معقدة في معظم الأحيان . وأي تفسير حرفى لها يفسد معناها ، ولكننا إذا أهملنا اصطلاحاته استحال علينا فهم كتابه ، واستحال الوصول إلى فكرة واضحة عن معانيه . ويمثل الكتاب في جملته نوعا خاصا من التصوف المدرسي العميق الغامض » . 2 - كانت بضاعتى من التصوف الإسلامي إذ ذاك قليلة ، وبضاعتى من تصوف ابن عربى خاصة أقل ، إذ لم يكن لي عهد بهذا اللون من التفكير في دراساتى الشرقية والغربية . أقبلت على كتب ابن عربى أقرؤها ، وكان أول كتاب نصحني الأستاذ بقراءته « فصوص الحكم » ، فقرأته مرات ومرات : تارة النص وحده ، وتارة النص مع بعض الشروح ، مثل شرح القاشاني وداود القيصري وعبد الرحمن جامى ، وعبد الغنى النابلسي ، ولكن لم يفتح اللّه على بشئ ! كنت أقرأ كلاما عربيا مبينا ، وأفهم كل كلمة على حدة ، ولا أستطيع فهم المضمون العام أو المعنى الكلى لما يهدف إليه المؤلف . أذكر على سبيل المثال لا الحصر قوله في افتتاحية الكتاب . « الحمد للّه منزل الحكم على قلوب الكلم بأحدية الطريق الأمم من المقام الأقدم ، وإن اختلفت النحل والملل لاختلاف الأمم . وصلى اللّه على محمد الهمم من خزائن الجود والكرم بالقيل الأقوم ، محمد وعلى آله وسلم » . كل هذا كان ظلاما في ظلام ، لأننى لم أكن على إلف بمصطلحات ابن عربى ولا بأسلوبه ، ولم أكن أفهم على الحقيقة ما يقصده « بالحكم » و « الكلم » و « الطريق الأمم » و « خزائن الجود والكرم » و « القيل الأقوم » . كنت أفهم هذه الكلمات بمعانيها اللغوية الظاهرة ، ولم يكن في ذلك الفهم غناء على الإطلاق .