مجموعة مؤلفين

115

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

ليؤمن من شاء بكرامات الأولياء ، وليفسرها المحدثون بما انتهت إليه الأبحاث « العلمية » في ميدان ما بعد علم النفس me ? tapsychique . أما أنا فأسلك في فهمها نفس المسلك الذي دلّنا عليه الصوفية أنفسهم ، وهو التأويل بالرمز . فأنا أستبعد منها كلّ معنى حسىّ مادّى ، وأرى فيها رموزا وعلامات على تجارب روحية باطنة ، قصد منها أن تكون للناس نبراسا يهتدون به في حياتهم الروحية . فالأولياء عندي علامات في طريق الحياة ، ومنارات تضئ للإنسان في ظلمات الحس ، ونداءات حارّة قويّة تنبّه إلى الجانب الآخر في الإنسان ، جانب الروح الصافية المشرقة الرفافة في نور الحق والخير والجمال . إنهم حاضرون دائما بيننا لينادوا علينا حينما نضلّ السبيل : من هنا الطريق ! صحيح أننا لن نستطيع أبدا أن نصاحبهم في الطريق الذي دلونا عليه لمدة طويلة ، لأن طريقهم طريق شاق عسير من ناحية ، يقتضى التضحية حتى الاستشهاد ، والزهد حتى العزوف عن كل نعم الحياة ومطالب الدنيا ؛ وهو من ناحية أخرى لا يلائم تيار الحياة المتدفّق وسباقها الجبار الذي لا يرحم ، خصوصا وظواهر الحال تدل على أن من أوغل في طريقهم طويلا نبذته الحياة خارج التيار . لكن رغم هذا كله لا نملك أيضا غير التفكير على الأقل فيما يدعوننا إليه ، وعلى التلبث حينا عند « منازل