مجموعة مؤلفين
97
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
والسبب الميتافيزيقى لهذا الرأي الذي قال به مستمد من « فكرة الفيثاغوريين في العدد ( 3 ) الذي هو الأصل في الأعداد الفردية ، لأن العدد « واحد » ليس وحده بذاته عددا ولا يفسر الكثرة في العالم ، فمن الواحد لا يصدر إلا الواحد وأبسط الأعداد في داخل الكثرة هو الثلاثة ؟ « 1 » . وللعدد ( 3 ) عند ابن عربى أهمية خاصة ، إذ يرى أن حياة اللّه تقتضى ثلاثة عناصر إلهية ، وثلاث علاقات ، من أجل أن يفسر بهما أصل الكون ووجوده ، أعنى : الذات الإلهية ، والإرادة الإلهية ، والكلمة الإلهية ، ولكنه يضيف أن هذه الثلاثة متحدة في اللّه ، وهي واحدة فيه » « 2 » وهذه العناصر الإلهية الثلاثة ظاهرة في قوله تعالى : « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ » - فالضمير هنا إشارة إلى الذات الإلهية - « إذا أردناه » - وهنا إشارة إلى الإرادة الإلهية - « أن نقول له : كن » - وهنا إشارة إلى الكلمة الإلهية ، وللعدد 3 أهميته كذلك عند ابن عربى في التفكير العلمي ، الذي تجىء فيه العملية القياسية مؤلفة من قضايا ثلاث مرتبة على نحو منتج « 3 » . ونعود إلى قصيدة « شموس في صورة الدمى » التي يقول عنها ابن عربى إن « كل بيت منها فيه تثليث » والتي ورد فيها قوله : تثلّث محبوبى وقد كان واحدا * كما صيروا الأقنام بالذات أقنما وفي شرح هذا البيت يقول ابن عربى : « العدد لا يولد كثرة في العين - كما تقول النصارى في الأقانيم الثلاثة ثم تقول الإله واحد - كما تقول : باسم الرب والابن وروح القدس إله واحد ، وفي شرعنا المنزل علينا قوله تعالى : « قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا » ، ففرّق ؛ « فله الأسماء الحسنى » فوحّد ؛ وتتبعنا القرآن العزيز فوجدناه يدور على ثلاثة أسماء أمهات ، إليها تضاف القصص والأمور المذكورة بعدها ، وهي : اللّه والرب
--> ( 1 ) المرجع المذكور ، ص 267 - 8 ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 269 ( 3 ) المرجع نفسه ، في الصفحة نفسها .