مجموعة مؤلفين

98

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

والرحمن ، والمعلوم أن المراد إله واحد ، وباقي الأسماء أجريت مجرى النعوت لهذه الأسماء » . وما هذه القصيدة التي أشرنا إليها إلا رمز واحد يشير إلى هذه الفكرة بما تشتمل عليه من تفصيلات ، ونحن وإن كنا لم نجد أن « كل بيت منها فيه تثليث » إلا أن « التثليث » واضح في معظم أبياتها . ففي البيت الأول : بذى سلم ، والدير ، من حاضر الحمى * ظباء تريك الشمس في صورة الدمى في هذا البيت أماكن ثلاثة ، لكل مكان منها تابع يتبعه ، والأماكن هي : « ذو سلم » و « الدير » و « حاضر الحمى » ، في المكان الأول ظباء ، وفي الثاني دمى ( تماثيل ) ، وفي الثالث شمس . وفي البيت الثاني فأرقب أفلاكا ، وأخدم بيعة * وأحرس روضا بالربيع منمنما يقول إنني إذا وجهت النظر إلى المكان الأول بما فيه من ظباء ، كنت راعى الظبي ، وإذا وجهته إلى المكان الثاني ( الدير ) كنت بمثابة راهب الدير ، وإذا وجهته إلى المكان الثالث ، كنت كالمنجم يرقب الشمس ، فأنا راع ، وراهب ، ومنجم في آن : فوقتا أسمّى راعى الظبي بالفلا * ووقتا أسمى راهبا ومنجما وهكذا تمضى القصيدة ، حتى لتصبح في اكتمالها رمزا كبيرا للثالوت الذي هو - كما يقول - أساس « الفردية » . وكذلك نجد للعدد 4 أهمية خاصة في رموز ابن عربى ، إذ الأربعات عنده كثيرة ومنوعة ، يوضحها بالشرح ، أكثر مما يعيّنها باللفظ في شعره : فهو يقول - مثلا - عند شرحه للمراد بكلمة « توراة » ( ص 17 ) إن التوراة فيها إشارة إلى النور ( لأن الكلمة مشتقة من ورى الزند ) وما دامت