سهيلة عبد الباعث الترجمان

78

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الإجابة . وقد ذكر قطب الوقت الشيخ صدر الدين القونوي . . . عن الشيخ محي الدين أنه قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مبشرة فقال لي يا محمد : إن اللّه تعالى أسرع إلى جانبك من دعائك إياه ، وهذه الحكاية في نصوص الفصوص تصنيف الشيخ صدر الدين . قلت وما أنصفه أيضا في قوله يعلم الكيمياء ، فإنه رضي اللّه عنه كان ذاته كيمياء . فإن حقيقة الكيمياء عند أرباب الصناعة تقليب الأعيان حتى ينقلب الرصاص فضة والنحاس ذهبا بواسطة الإكسير ، وقد كان رضي اللّه عنه إكسير زمانه وكيمياء عصره وأوانه ، طالما انقلبت بإشاراته أعيان الأعيان من خساسة الحيوان إلى نفاسة الإنسان « 1 » . ومن العجيب حقا في شأن هؤلاء الأعلام وحماة الإسلام التوقف في الحكم عليه بعد وصفه بأجلّ الصفات ، إذ ما منهم إلّا وأقرّ بولايته ، واعترف بكراماته ، وهم ممن يصدق عليهم قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في الذين تخلفوا عنه وعن معاوية فقال فيهم : " ما قاموا مع حق ولا قعدوا مع باطل " « 2 » . وثمة فئة ثالثة وهي طائفة المنكرين ، فهم من جهلهم وغيّهم يبالغون على الشيخ محي الدين في النكّير ، وربما يبلغ الغيّ والجهل إلى التكفير ، وما ذلك إلّا لقصور أفهامهم عن مدارك مقاصد أحواله وأقواله ، ولم تصل أيديهم إلى اقتطاف ثمار معانيه ، فلذلك تكلموا فيه ، وللّه درّ القائل حيث يقول : عليّ نحت القوافي من معادنها * وما عليّ إذا لم تفهم البقر « 3 » هذا الذي نعلم ونعتقد واللّه أعلم « 4 » . وقد تذرّع خصوم ابن عربي بكثير من الأسباب ومن بينها القول " بوحدة الوجود " و " بإيمان فرعون " وهذا القول غير ثابت ومردود عن ابن عربي ، لذلك تعرّض لحملتهم

--> ( 1 ) القاري البغدادي ، الدر الثمين ، ص 40 - 41 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 42 . ( 3 ) الجابي ، اصطلاحات الشيخ محي الدين بن عربي ، ص 15 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 67 .