سهيلة عبد الباعث الترجمان

75

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

وقد ذكر مناقبه أيضا فقال فيه من حيث هو قطب وغوث : إنما الحاتمي في الكون فرد * وهو غوث وسيّد وإمام كم علوم أتى بها في غيوب * في بحار التوحيد يا مستهام « 1 » ولكن رغم وجود مؤيدين لابن عربي ممن شهدوا له بعلو منزلته ، ظهرت فرقة من المتشككين في أقواله لم يقفوا على حقيقة معانيه ، ولم يفطنوا إلى مراميه - لكن رغم ذلك - فقد أجلّوه وقدّروه ومدحوا فيه الجانب الواضح لرؤيتهم ، ولكن لم يحكموا عليه حكم المؤيد المستيقن لعلمه ، من هؤلاء جمهرة نذكر منهم الشيخ أبي الحسن الخزرجي « * » ، وابن كثير وعبد اللّه بن أسعد اليافعي وسبط ابن الجوزي وغيرهم . يقول فيه الخزرجي ( ت 812 ه ) : " هو الشيخ الإمام العالم الفاضل . . . وليّ اللّه تعالى أبو عبد اللّه محمد بن علي بن أحمد الحاتمي الطائي . . . كان وحيد زمانه . . . شيخ أهل الوحدة . . . انتقل إلى مكة شرّفها اللّه تعالى وجاور بها . . . وصنف بها تصانيف . . . فيها من الاضطراب المخالف للجمهور . . . هذا بعض سيرته واللّه أعلم بسريرته ، ومذهبي فيه التوقف " « 2 » . وقد أخبر عماد الدين بن كثير ( ت 767 ه ) عنه في كتابه المسمّى " البداية والنهاية " فقال : كان شيخا جليلا ، عالي القدر ، رفيع الشأن في العلوم الشرعية ، متمكنا من الأسرار الحقيقية . . . وكان له قدم ثابتة في الرياضات والمجاهدات وكثرة الأسفار ، طاف البلاد وأقام بمكة وصنف بها . . . كتابه المسمى بالفتوحات المكية في نحو من عشرين مجلدا ، منه ما يعقل ومنه ما لا يعقل ، وما ينكر وما لا ينكر . . . ثم انتقل إلى دمشق وصنف بها تصانيف كثيرة أجودها كتابه المسمى " فصوص الحكم " منه مقبولة ومردودة ، ومذهبي فيه التوقف « 3 » .

--> ( 1 ) الجابي ( بسام ) ، اصطلاحات الشيخ محي الدين بن عربي ، المرجع السابق ، ص 20 . ( * ) علي بن الحسن الخزرجي ، النسابة مؤرخ يمني ما يزال تاريخه في العسجد المسبوك مخطوطا ، توفي سنة 812 ه ( انظر بروكلمان ، الذيل 2 ص 238 ) . ( 2 ) القاري البغدادي ، الدر الثمين ص 36 . . ( 3 ) المصدر السابق ص 37 .