سهيلة عبد الباعث الترجمان
76
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
ويذكر عبد اللّه بن أسعد اليافعي ( ت 768 ه ) . في تاريخه حاكيا عن الشيخ شمس الدين الذهبي ، حافظ الشام وصاحب تاريخ الإسلام لما ذكر الشيخ محي الدين رضي اللّه عنه أنه قال : هو الشيخ الإمام ، الزاهد ، الولي ، بحر الحقائق والفنون ، ذو العلوم المفيدة والتصانيف السعيدة . . . لم يكن له في فنه نظير ولا في عصره شبيه . . . تزوج بأم قطب الدين الشيخ صدر الدين القونوي صاحب العلوم اللّدنّية والأسرار الربانية ، وقد اتهم بأمر عظيم وما أظن أن الشيخ محي الدين يتعمّد الكذب أصلا « 1 » . ويشير القونوي إلى ما اتّهم به الشيخ محي الدين ممّا ورد عنه أنه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مبشّرة في محروسة دمشق وبيده صلّى اللّه عليه وسلّم كتاب قال له : هذا كتاب فصوص الحكم ، خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به ، ويقول فيه ابن عربي : " فحققت الأمنية وأخلصت النيّة وجردت القصد والهمّة في إيراد هذا الكتاب كما حده لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسألت اللّه تعالى أن يجعلني فيه وفي جميع أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ، وأن يخصني في جميع ما يرقمه بناني وينطق به لساني وينطوي عليه خيالي بالإلقاء السّبوحي والنفث الروحي في الروع بالتأييد الاعتصامي ، حتى يكون مترجما لا متحكما . . . فما ألقي إليّ إلّا ما يلي إليّ ، ولا أنزل في هذا المسطور إلّا ما ينزّل به عليّ ، ولست بنبيّ ولا رسول ، ولكني وارث ولآخرتي حارث " « 2 » . فاتّهم الجمهور من أهل الظاهر الشيخ محي الدين إذ لم يجدوا سبيلا لطعن الرؤيا لأنها تقتضي القبول في الرائي وقد ذكر القونوي في " فكوك النّصوص " أنهم ما أنصفوه لأنهم لم يعرفوه ، فهو يجتمع بالنبيّ ومن شاء من المنقلبين إلى الدار الآخرة متى شاء من ليل أو نهار ، ويقول : " شاهدت منه ذلك في غير واحد ، وفي غير قضية من القضايا الإلهية في الأمور الكونية ، واطّلعت بعد فضل اللّه تعالى ببركته على سرّ القدر ومتحد الحكم الإلهي على الأشياء ، فبشرني بالإصابة في الحكم . . . فلم ينخرم الأمر عليّ ولم ينسخ هذا الحكم والحمد للّه المفضل المكرم " « 3 » .
--> ( 1 ) القاري البغدادي ، الدر الثمين ، مصدر سابق ، ص 38 . ( 2 ) ابن عربي ، مقدمة فصوص الحكم ص 18 ( انظر القاري البغدادي الدر الثمين ص . ص 39 - 40 ) . ( 3 ) القاري البغدادي ، المصدر السابق ، ص 39 .