سهيلة عبد الباعث الترجمان
815
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
- كذلك من أوجه الخلاف بينهما أن الجيلي يستخدم في عملية الخلق مصطلح التّنزلات " التجليات " على حين يستخدم ابن عربي كلمة الفيض جريا على عادة الفلاسفة في عصره . فالجيلي إذن لم يكن مقلدا إنما هو مجدد لكثير من الأفكار التي وردت لديه ولدى غيره من الصوفية الذين تناولوا فكرة وحدة الوجود ، ووصل بعدها إلى آفاق بعيدة جديدة قضى بها منطق مذهبه . سادسا : استعار الجيلي بعض المصطلحات الصوفية من ابن عربي عند معالجته لمشكلة الوجود ، وقد انتهى الجيلي إلى نفس ما انتهى إليه ابن عربي تماما من أن الوحدة المنشودة لديهما هي وحدة شهود وليست وحدة وجود بالمعنى المادي أو الفلسفي . سابعا : يتضح لنا من معالجة الجيلي للوجود بأنه يفسره تفسيرا روحيا لا ماديا ، وهو يميل إلى الوضوح والمنهجية كي يكشف عن شيء من الأسرار الإلهية المأمور بإبلاغها . وهذه دلالة على تفرده عن ابن عربي في تكتمه الدائم وصون أفكاره وعدم البوح بها . ثامنا : لم يقتصر تأثير ابن عربي على البيئات الإسلامية ، وإنما تعدى ذلك إلى البيئات المسيحية ، فعلى سبيل المثال أن ( دانتي ) حين نظم الكوميديا الإلهية تأثر بابن عربي . تاسعا : رغم التوافق بين ابن عربي واسبينوزا من حيث اعتناقهما لمذهب واحد هو وحدة الوجود ، والتقائهما في فكرة الحق والخلق ، وفكرة الطبيعة الطابعة والطبيعة المطبوعة . إلا أن ابن عربي أكثر توفيقا في تعبيره من الفيلسوف الهولندي إذ أن الحق عند ابن عربي يساوي الطبيعة الطابعة ، والخلق يساوي الطبيعة المطبوعة ، فكان في ذلك أقرب إلى لغة رجال الدين والمتكلمين . - كذلك فإن مسلك اسبينوزا عقلي برهاني فهذا لا يفسر التغير ولا يسلم بفكرة الزمن ولا يحل مشكلة الواحد والمتعدد . ومن حيث الناحية