سهيلة عبد الباعث الترجمان

816

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الدينية يقول اسبينوزا بإله مطلق مجرد لا نهائي يعز على المؤمنين إدراكه والتضرع إليه والخشوع أمامه فكاد بذلك أن يقضي على الأخلاق والتكاليف والجزاء والمسؤولية رغم أنها تعد صورة من صورة التأليه العالية . عاشرا : اتخذ الشيخان المحبة وسيلة لتوحيد العبادة لدى الموجودات جميعها ، وجعلا الحب الإلهي أساسا لدين عالمي يتخطى الحدود التي رسمتها الفرق في الدين الواحد ، وقد انتهى الجيلي إلى نفس ما انتهى إليه ابن عربي بأنه لولا المحبة لما صح طلب شيء أبدا . ولا وجود لشيء ، وإن هذا هو سر " فأحببت أن أعرف " . الحادي عشر : ترك الشيخان أثرا كبيرا في صوفية القرون التي أعقبتهما ممن تابعوهما في العقيدة فتأثروا بهما وتابعوهما الخطى أمثال عبد الغني النابلسي ومصطفى كمال الدين البكري والأمير عبد القادر الجزائري والشيخ حسن رضوان الذين يعتبرون امتدادا لمدرسة ابن عربي حتى عصرنا الحاضر . ولي أمل في ختام هذا القول أن أكون قد وفيت الدراسة حقها من البحث والتدقيق والموضوعية فيما أوردناه من النصوص الصريحة والأقوال الدقيقة التي تعبر عن موقف الشيخين وتظهر حقيقة علمهما وطريقة بنائه على أسس دينية روحية شرعية ، مستندة إلى الكتاب والسنة ، ومرتكزة على مدى أصالتهما في التصوف وبعدهما عن علوم الفكر والنظر ، معتمدين القلب كوسيلة إلى المعرفة الإلهية الحقة ، ناظرين إلى الحق في كل أمر ، آخذين عنه بالإمداد والجود والكرم فهو تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ « 1 » وهو المعلم على الحقيقة لقوله : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 2 » وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، واللّه من وراء القصد وهو بكل شيء عليم . إنه نعم المولى ونعم النصير .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 269 م . ( 2 ) سورة العلق ، الآية : 5 ك .