سهيلة عبد الباعث الترجمان
803
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
من الشهوات ومكايد النفوس وما تنطوي عليه من سوء الضمائر فإن كنا لا نعرف الحقائق ينبغي لنا أن نثبت قول الفيلسوف في هذه المسألة المعنية وأنها حق ، فإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد قال بها أو الصاحب أو مالكا والشافعي أو سفيان الثوري ، فكذلك خذ ما أتاك به هذا الصوفي واهتد على نفسك قليلا وفرّغ لما آتاك به محلك حتى يبرز لك معناها أحسن من أن تقول يوم القيامة : قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ « 1 » " « 2 » . خلاصة القول أن ما قيل في طبيعة تصوف ابن عربي بأن له وجها فلسفيا ظهر من خلال المصطلحات الفلسفية التي شاعت في عصره واستخدمها الفلاسفة وظهرت في بعض عباراته وأقواله ليست دليلا على أنه استند إلى الفكر والنظر فيما جاء به من مختلف العلوم الإلهية أو الكونية ولو أنها فهمت على الوجه الفلسفي لدى المطّلعين عليها وذلك لخفاء معانيها عليهم وغموضها ، وقد أشار الشيخ سراج الدين البلقيني إلى هذه المسألة بأن ما جاء في الفصوص والفتوحات والتنزلات الموصلية وفي غيرها لا يخفى على من هو في درجته من أهل الإشارات ، لكن من جاء بعده عمي عن طريقه فغلّطوه في ذلك ، بل كفروه بتلك العبارات ، ولم يكن عندهم معرفة باصطلاحاته ، ولا سألوا من يسلك بهم إلى إيضاحه ، وذلك أن كلام الشيخ رضي اللّه عنه تحته رموز وروابط وإشارات وضوابط وحذف ومضافات ، هي في علمه وعلم أمثاله معلومة ، وعند غيرهم من الجهال مجهولة ، ولو أنهم نظروا إلى كلماته بدلائلها وتطبيقاتها وعرفوا نتائجها ومقدماتها لنالوا الثمرات المرادة ، ولم يباين اعتقادهم اعتقاده « 3 » . وقد صرح ابن عربي نفسه بما شهد له به الآخرون عن طبيعة علمه الذي هو موضع إنكار من أعدائه وقال : " نحن في تواليفنا لسنا كذلك ، إنما هي قلوب عاكفة على باب الحضرة الإلهية ، مراقبة لما ينفتح له الباب ، فقيرة خالية من كل علم ، لو سئلت في
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 97 ك . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص . ص 32 - 33 . ( 3 ) الشعراني ، اليواقيت ، ص 60 .