سهيلة عبد الباعث الترجمان

804

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ذلك المقام عن شيء ما سمعت به لفقد إحساسها " « 1 » . وقد أشار إلى حقيقة علمه البعيد عن الفكر وقيود العقل وقال : " جميع ما كتبته وأكتبه في هذا الكتاب إنما هو من إملاء إلهي وإلقاء رباني أو نفث روحاني في روع كياني ، كل ذلك بحكم الإرث لا بحكم الاستقلال " « 2 » . فلا مجال إذن لفهم قوله بتفكّر وتدبّر العقل بل إن طريقه الإيمان والتسليم فقط لمن ليس من أهله . وقد شهد له الفيروزآبادي صاحب القاموس بعلو شأنه في علمه فقال : " كما أعطى اللّه تعالى الكرامات للأولياء التي هي فرع المعجزات ، فلا بدع أن يعطيهم من العبارات ما يعجز عن فهمه فحول العلماء " « 3 » . لذلك دعا شيخ الإسلام المخزومي « * » بعدم الإنكار على علماء الصوفية إلّا أن تسلك طريقهم وترى أفعالهم وأقوالهم مخالفة للكتاب والسنة ، ولذلك نبّه على هذا الأمر بقوله : إياكم والإنكار على شيء من كلام الشيخ محي الدين ، فإن لحوم الأولياء مسمومة ، وهلاك أديان مبغضهم معلومة ومن أبغضهم تنصّر ومات على ذلك ، ومن أطلق لسانه فيهم بالسبّ ابتلاه اللّه بموت القلب « 4 » . وقد اعتبر الشعراني أن جميع ما لم يفهمه الناس من كلام ابن عربي إنما هو لعلو مراقيه ، وجميع ما عارض من كلامه ظاهر الشريعة وما هو عليه الجمهور فهو مدسوس عليه كما أخبره بذلك الشيخ أبو الطاهر المغربي نزيل مكة المشرفة ، وأطلعه

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 59 . ( 2 ) المصدر السابق ، الباب 373 . ( انظر الشعراني ، اليواقيت ، ص 24 ) . ( 3 ) الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، مصدر سابق ، ص 8 . ( * ) الشيخ سراج المخزومي هو شيخ الإسلام بالشام وهو من الصوفية المتأثرين بابن عربي . وهو محمد بن عبد اللّه بن محمد المخزومي ، الرفاعي ، الحسيني ، ( 793 - 885 ه ) سراج الدين ، شيخ الإسلام في عصره ، ولد بواسط ( في العراق ) ورحل إلى الشام ومصر ، وتوفي ببغداد ، وهو مفسر ، صوفي ، محدث ، نسابه ، من آثاره " جلاء القلب الحزين " في التصوف . ( البغدادي ، هدية العارفين ، ج 2 ، ص . ص 210 و 211 . ج 2 ، ص . ص 20 و 63 . مصطفى جواد ، مجلة لغة العرب ، العدد 9 ، ص 181 . ( 229 : 2 . ( Brock . S . ( 4 ) الشعراني ، اليواقيت ، المصدر السابق ، ص 8 .