سهيلة عبد الباعث الترجمان

788

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

وقد أحصى البكري أقوال ابن عربي والجيلي في كل ما التقيا في مفهومه من حيث الحقيقة والشريعة والطريقة ، ووقف في كتابه على أسرار المذهب الذي جمع بينهما ، وساق أبلغ الحكم التي جاءت بها أقوالهما كقول ابن عربي في كتاب " العبادلة " : من كان مع اللّه مثل ظله معه لا ينحجب عن ربه ، ولا يعترض عليه في فعله ، ولا يتحرّك إلّا بتحريكه إياه ، كان عبدا حقيقة . . . " « 1 » . فهذا القول منه صورة للعبادة الحقة ، وقد ذهب الجيلي إلى ما يشبه ذلك بقوله : " العبودية عبارة عن خلوص أعمال العبد للّه ، والعبودة عبارة عن قيامه في وظائف العبودية باللّه ، ولا يصح ذلك إلّا للواصلين الكمّل من أهل اللّه . . . " « 2 » وقد أشار البكري إلى ما يوضح مرامهما ويدفع عنهما افتراء المضللين بأن : " شكل كلام العارفين يراد منه الإشارة لا العبارة ، لأن علوم الأذواق من فوق طور العقل ، وإن أشير إليها في بطون الأوراق " « 3 » . كذلك هناك من قام بعرض المسائل المشتركة بين الجيلي وابن عربي وتبديد ما بينها من فوارق بإبعاد صورة التشكك في أقوالهما ، وإظهار مدى الاتفاق في مضمونهما كما جاء في رسالة عروس البها وشموس النّهى للبيطار « 4 » ( 1265 - 1328 ه ) ، وقد أشرنا سابقا إلى ما أظهره من وجوه التوفيق بين أرائهما في القضايا التي بدا فيها خلافهما وجعله خلافا شكليا في الصورة الظاهرة لا في العبارة المضمرة ، لأن المذهب واحد والفكر في اتجاهه نحو الوجود الواحد لا خلاف فيه إلا من حيث التعبير في المواجيد لذلك قال : أحببت أن أضع رسالة في هذا الشأن تتكفل في إيضاح هذا المبهم بأتم بيان بيد أني أسير القصور عن ارتقاء شوامخ تلك القصور ، وكسير الجانب والجناح عن لقاء مخدّراتها الملاح فكنت لذلك أقدّم رجلا وأؤخر أخرى والعزم لا يقوى وأتردد يوما بالعقيق إلى أن جذبني مغناطيس الكرم الحاتمي وأمدّني بجود

--> ( 1 ) البكري ( مصطفى ) ، السيوف الحداد ، مصدر سابق ، ورقة 159 . ( 2 ) المصدر السابق ، ورقة 155 ، ص أ . ( 3 ) المصدر السابق ، ورقة 12 ، ص أ . ( 4 ) محمد بهاء الدين بن الشيخ عبد الغني بن الشيخ حسن البيطار ، " مسوّدة رسالة عروس البها وشموس النهى من توجه الكلام على المسائل الوترية ما بين الغوت الجيلي وخاتم الولاية المحمدية ، مخطوط ، مكتبة خاصة من غير ترقيم " .