سهيلة عبد الباعث الترجمان
789
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
جوده الهمي ، وحلّاني بيواقيت فصوصه الخاتمية وملّاني بنصوص فتوحاته المكية فسرت بحكم مصباحه المبين بل طرت بعزم جناحه المتين فأشرفت على الحي ليلا ووقفت سائلا بباب ليلى . . . فلما ابتسم ثغر القبول بالحسن ولاح وانتسم بسر الرسول بإذن حيّ على الفلاح . . . واسئل اللّه أن ينفع بها الأمة المحمدية فأجني ثمرتها في دار الخلود وأن يجعلها صدقة جارية سرمديّة فاتقي بها نارا تنضج الجلود . . . " « 1 » . - الأمير عبد القادر الجزائري : ومن أبرز المتأثرين بمذهب وحدة الوجود الأمير عبد القادر الجزائري ( 1222 - 1300 ه ) ، ( 1807 - 1883 م ) فقد جمع ما بين ابن عربي والجيلي ، وألف كتابا خاصا لهذا الغرض هو كتاب " المواقف في الوعظ والإرشاد " « 2 » تابع فيه فكرة ابن عربي بالخلق بواسطة الأمر " كن " فقال : " . . . والعقل الأول لما توجه الحق إلى خلقه ، خلقه بأمره وهو " كن " فحمل علوم الكون إلى يوم القيامة . . . فالعلم مثل الحق تعالى ، فإنه محل ظهوره تعالى بأسمائه العلى وحقائق نسبة الحسن ، فكل حقيقة كونية كلية هي مظهر حقيقة إلهية كلية . . . " « 3 » . وللجزائري مبحث في العلم الإلهي يرى فيه موضع هذا العلم ومدى علاقته بوحدة الوجود ، حيث يقول : " أنه لما أحب أن يعرف وعلم ذاته بذاته رآها قابلة مطلقة ، قابلة لظهورها بأوصاف الحق وبأوصاف الخلق ، وما يلي ظهورها إجمالا وتفصيلا ، وقابلة لبطونها وغيبها وانتقاء جميع الاعتبارات عنها ، كما هي " . كذلك يقول في سربان الحقيقة الإلهية : " وهذه الصورة السارية في كل الوجود ، فتسترت وتحجبت بصورة الموجودات العقلية والروحانية والخيالية والمثالية والحسية ، وظهرت بها أيضا فهي المظهرة لها . . . " « 4 » .
--> ( 1 ) البيطار ، عروس البها ، مخطوط ، المقدمة ، دون ترقيم . ( 2 ) الجزائري ( الأمير عبد القادر ) ، المواقف في الوعظ والإرشاد ، ثلاثة أجزاء في التصوف . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 37 . ( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 37 .