سهيلة عبد الباعث الترجمان

785

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

كن عارفا بوحدة الوجود * وقاطعا بكثرة الموجود وميّز الحادث من قديم * وخلّص الثابت من مفقود واحذر من التباس ما تجلى * بغيره في حالة الشهود فوحدة الوجود في اصطلاحنا * كناية عن رؤية الورود بالحس والذوق الصحيح الطاهر * الطهور من شك ومن جحود . . . ولا تظن وحدة الوجود ما * تفهم من وحدة ذا الوجود . . . فاللّه من ضلالهم يعصمنا * بفتح باب دونهم مسدود . . . « 1 » وينفي عن الموجودات وجودها المستقل لأنها قائمة بأمر اللّه فليست الموجودات إلا بالأمر الإلهي فقال : " وليس الأمر كذلك ، فإنه ليس هناك غير الوجود الحق ، والصور التي تسمى مخلوقات لذلك الحق وهي كلها قائمة بذلك الوجود الحق لا مقوّم لها غيره ولم نسمع أن شيئا من الحوادث يكون قيّوما على شيء من الحوادث أصلا ، لا ورد ذلك في كتاب ولا سنة ، ولا قال به أحد من الأمة المهتدين ، وإنما الحي القيوم على كل شيء هو اللّه سبحانه وتعالى لا شريك له وهو الذي نعنيه بالوجود ، واللّه على كل شيء شهيد " « 2 » . وفي دفاعه عنهما مما أتهما به من ترك التكاليف الشرعية والقول بها ، وعن أهل العرفان والتحقيق ممن تابعوا ابن عربي ، يوجه النابلسي لومه إلى الملحدين والزنادقة ممن ادّعوا أنهم من أصحاب الطريق فقال فيهم : " وربما يظنون أن العارفين الكاملين ممن تقدمهم كان مثلهم في اعتقادهم بنفي التكاليف الشرعية ورفض العلوم كلها واتباع البطالة والضلال كالشيخ الأكبر محي الدين بن العربي وتلميذه الصدر القونوي وابن الفارض وابن سبعين والجيلي وغيرهم من أهل الكمال ، ولم يعتبروا في أنفسهم أن الواحد منهم لو قارب أحدا من بعض أتباع أحد من هؤلاء الكاملين لفتح اللّه تعالى عليه علم من علوم الأسرار وعرف حقيقة من حقايق الغيب وقدر على التكلم بما يبهر العقول من الحق المسلّم عند كل أحد ، ولكنك تراهم يحفظون بعض كلمات من

--> ( 1 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، كتاب الوجود ، مصدر سابق ، ص . ص 214 - 215 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 226 .