سهيلة عبد الباعث الترجمان
758
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
إلى الحق من قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد سلامه في الصلاة " اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، وإليك يرجع السلام . . . " « 1 » لذلك يدعو إلى مداومة القلب على الطاعات والاشتغال بالذكر ودوام الاسترسال في اللّه مقتديا بالأئمة وذلك استنادا لدعوتهم في ذلك كقول أبو الغيث بن جميل : " إن المطلوب بعد صحة القصد هو الاسترسال في اللّه ، هذا وصف المحب مع الأحباب " « 2 » وفي هذا قوله : ما لي وما لرحيلي عن حمى عرب * في دارهم من سبا قلبي وأكبادي المقلقين لقلب فيه قد نزلوا * والساكنين لروح بين أجسادي . . . لا أبتغي بدلا عن أرضهم أبدا * إن متّ فيها فيا عرسي وأعيادي « 3 » فتعلق القلب بالأحباب إذن هي الغاية والقصد لدى الجيلي ودعوته لاستقامة القلب هي الكمال التام للمعرفة الإلهية فقال : دع عنك شغلك بالحمى والمنزل * وانظر إلى ذات الجمال الأكمل . . . لا تنتهي عن قصده فجماله * لا ينتهي وسلوه لم يحمل فالزم تعلق قلبك العاني به * واهجم على إحسانه بتطفّل فصفاته أن لا يخيب قاصدا * فدع الحمى بتخضع وتذلل واستحضر الحسن البديع تعملا * كم خلّة نال الفتى بتعمّل . . . « 4 » فالاستقامة سبيل المعرفة القلبية على ما يحدد الجيلي قوله فيه ، ولذلك أشار إلى هذا الموقف بقوله : " إذا استقام القلب على شهود الأحدية أخذته إلى مكانتها الكمالات الإلهية ، فظهرت آثار الأسماء والصفات عليه ، وحينئذ يفيض الجمّ على القلب بما صار عنده ولديه ، فالخير كل الخير في شهود الواحد الأحد وإسقاط الكثرة والعدد ، فإن في ذلك الرزق المحمدي ، وذلك عن الخلق العظيم الإلهي ، وإليه أشار بقوله : جعل رزقي أي المعاني الكمالية التي بها تتقوى في الترقي إلى ربها الروح المحمدية ، تحت ظل
--> ( 1 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، شرح العينية الجيلية ، ورقة 6 ، ص أ . ( 2 ) الجيلي ، نسيم السحر ، ص 28 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 28 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 30 .