سهيلة عبد الباعث الترجمان
731
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
يصل إلى مقام البقاء باللّه ، وأول هذه المراتب مرتبة الذهول وآخرها مرتبة المحو : ولقد عرض لكل مرتبة منها وما يلقاه العبد أثناء اجتيازه لهذه المراحل فقال : المرتبة الأولى : " فأول هذه المراتب مرتبة الذهول ، وهي عبارة عن عدم شعور العبد بنفسه عند الاستغراق في ذكر الحق لأهل الحجاب ، أو عند بروز أنوار الجمال لأهل الكشف " « 1 » . والمرتبة الثانية : الذّهاب ، وفيها يفنى العبد عن أفعاله بسيره وذهابه في الحق ، فتكون جميع أفعاله هي أفعال اللّه ، ويكون العبد في هذه المرتبة كمثل القلم بيد الكاتب تقلبه الأصابع كيف شاءت اليد ، وهذا معنى الذهاب ، لأن العبد ذهب من فعله بشهود فعل اللّه به . وقد يطلق اسم الذهاب على الترقّي مطلقا سواء كان في سيره إلى اللّه أو في سيره في اللّه " « 2 » . والمرتبة الثالثة : هي مرتبة السلب ، فيسلب فيها العبد كل ما له من أوصاف خلقية بظهور الأوصاف الحقية لتحققه بالقرب ، وفي هذا تصديق لحديث النوافل ، فتحلّ صفة الحق مكان صفة الخلق وتكون عوضا عنها ، فيكون سمعه وبصره وعلمه وحياته وإرادته وقدرته كله للّه ، ويكون للعبد نسبة من هذه الصفات فيقول : " فتكون تلك الصفات الظاهرة في العبد غير منسوبة إليه ، بل هي منسوبة إلى اللّه تعالى ، إذ هو المتجلي بصفاته في مرآة الكون ، فالعبد في هذه المرتبة مرآة ظهر الحق فيها بصفاته ، فالصفات صفات اللّه والعبد محل ظهورها " « 3 » . المرتبة الرابعة : " الاصطلام هو عبارة عن فناء العبد عن ذاته لوجود ذات الحق ، فينتقل العبد عن حكم الوجود ، فلا يكون له وجود بل الوجود للّه ، والعدم للعبد ، فلا يخطر بباله أنه موجود بحال لعلمه بعدمه ذاتا وصفاتا " « 4 » . المرتبة الخامسة : " الانعدام هو عبارة عن فناء العبد عن فنائه ، فلا يبقى عنده شعور بأنه فان بل يفنى عنده جميع صفاته وأحكامه وذاته وبقائه بفنائه ، ولا يبقى عنده
--> ( 1 ) الجيلي ، رسالة أربعون موطن ، مخطوط ، مكتبة الظاهرية ، دمشق ، ص 43 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 43 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 44 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 44 .