سهيلة عبد الباعث الترجمان
732
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
عندية بالبدن ، فهو متحقق بمقام الانعدام " ، ومن هذا المشهد ينتقل إلى مقام البقاء ، وما يراه أن الانعدام لا يعني فناء أحكام البشرية فيه لأن هذا التحقق إنما هو من حيث علمه وعنديته لا من حيث ما هو عليه في الظاهر ، لأن جمسانيته على حالها باقية « 1 » . المرتبة السادسة : السحق هو عبارة عن زوال الحس من نفس العبد فيقبل الأوصاف الإلهية من غير تعمّل ولا تعقّل ولا استحضار ، بل يقبل صفات الحق كما يقبل صفات نفسه ولا يبقى عنده بينهما فرق ، وهذه المرتبة من أول مقامات التحقيق يلحق العبد باللّه . ويضيف أن للانعدام ثلاث علامات : " أحدها أن يقبل سائر الأوصاف الإلهية ، الثاني أن لا يجد فرقا بين قبول صفات اللّه وبين قبول صفات نفسه ، بل يقبل ذلك هذا . . . بالسواء من حيث الوجدان ، الثالث أن لا يحتاج في قبوله صفات اللّه تعالى إلى استحضار اسم . . . بل يقبل ما يعلمه اللّه بذاته سبحانه « 2 » . المرتبة السابعة : " المحق هو عبارة عن زوال الحصر والحدّ من جسمانية العبد وروحانيته معا ، فإن اليد مثلا ليس في جبلّتها الطبيعية أن تكون بها قوة إبراء الأكمه ، والرجل ليس في جبلّتها الطبيعية أن تكون فيها قوة المشي على الهوى ، إلّا أن القابلية الإنسانية فيها جميع ذلك ، وإنما تقييد النفس بالعادات منعها عن ذلك وحصرها على حدّ لا تتعداه الجوارح فإذا زال ذلك الحصر عن الجوارح صار النفس باطنا فقد محق بهذا العبد وتحقق بهذه المرتبة الشريفة « 3 » . المرتبة الثامنة : " الطمس ، هو عبارة عن ذهاب أحكام البشرية مطلقا من طبعه وعادته ، فظاهره وباطنه ، فلا يغيّره الجوع المفرط ولا السهر الدائم ولا الزلازل العظام بحيث أن لا تدعوه نفسه في ذلك إلى غيره . . . كذا في سائر أحواله وأموره العادية والطبيعية مع زوال الحصر عنه كما سبق . . . فإنه يشترط أن تزول عنه أحكامها " « 4 » . المرتبة التاسعة : " المحو ، هو كمال الفناء لزوال سائر الآثار الخلقية بظهور الآثار الحقية ، فإن المحو شرطه ظهور آثار الحق على هيكل الإنسان لأنها . . . لا تستر
--> ( 1 ) الجيلي ، رسالة أربعون موطن ، ص 44 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص . ص 44 - 45 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص . ص 45 - 46 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص . ص 45 - 46 .