سهيلة عبد الباعث الترجمان
728
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
سمي غراما وهو المظهر السادس للإرادة ، ثم إذا نما وزالت العلل الموجبة للميل سمي حبا وهو المظهر السابع ، ثم إذا هاج حتى يفنى المحب عن نفسه سمي ودا وهو المظهر الثامن للإرادة ، ثم إذا طفح حتى أفنى المحب والمحبوب سمي عشقا ، وفي هذا المقام يرى العاشق معشوقه فلا يعرفه ولا يصيخ إليه كما روي عن مجنون ليلى . . . " « 1 » وقال شعرا : العشق نار اللّه الموقدة * فأفولها فطلوعها في الأفئدة نبأ عظيم أهله هم فيه مختلفون * أعني في المكانة والجدّة فتراهم في نقطة العشق الذي * هو واحد متفرقين على حدة « 2 » والفناء كما يراه الجيلي هو فناء عن النفس وعن العالم الخارجي وذلك باستهلاك المحب في محبوبه ، " فهو عبارة عن عدم الشعور باستيلاء حكم الذهول عليه ، ففناؤه عن نفسه عدم شعوره به ، وفناؤه عن محبوبه باستهلاكه فيه ، فالفناء في اصطلاح القوم هو عبارة عن عدم شعور الشخص بنفسه ولا بشيء من لوازمها " « 3 » . ولكن الفناء لا يخلو من صراع النفس ، حيث تميل إلى التجرد عن متعلقاتها المادية والبدنية والفناء في الذات الإلهية ، كي تصل إلى السرّ المصون وينكشف لها عالم " الكاف والنون " الذي أوجده الخالق بكلمة " كن " فكان ، إلى أن تطهرت النفس من أدرانها ، وتجردت من رسومها وولجت عالم الغيب بفنائها عن إرادتها في إرادة اللّه « 4 » . فيصل العبد بعدها إلى التحقق الكامل بالأسماء والصفات ، فيسمع بسمع اللّه ، ويبصر ببصر اللّه ، لا يعلم من الوجود غير هويّته بحكم اليقين ، والكشف يشهده صدور الوجود أعلاه وأسفله منه ، ويرى متعددات أمر الوجود في ذاته ، كما يرى أحدنا خواطره وحقائقه « 5 » . فإن العبد في حالة تجلي الأسماء واصطلامه تحت أنوارها ، يمحو اللّه اسم العبد ويثبت له اسما من أسمائه ، وهذا هو الفناء الكامل الذي لا يتحقق إلّا للكمّل المتحققين بالقرب من الذات
--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ص 56 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 57 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 57 . ( 4 ) الجيلي ، حقيقة اليقين ، ورقة 3 ، ص ب . ( 5 ) المصدر السابق ، ورقة 3 ، ص ب .