سهيلة عبد الباعث الترجمان

729

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الإلهية وفنائهم التام فيها . ومن آثار هذه التجليات عليه قوله : " إذا تجلّى اللّه على عبد من عبيده في اسم من أسمائه ، اصطلم العبد تحت أنوار ذلك الاسم ، فمتى ناديت الحق بذلك الاسم أجابك العبد لوقوع ذلك الاسم عليه ، فأول مشهد من تجليات الأسماء أن يتجلى اللّه لعبده في اسمه الموجود ، فيطلق هذا الاسم على العبد ، وأعلى منه تجليه في اسمه الواحد ، وأعلى منه تجليه في اسمه اللّه ، فيصطلم العبد لهذا التجلي ، ويندكّ جبله ، فيناديه الحق على طور حقيقته " إنه أنا اللّه " هنالك يمحو اللّه اسم العبد ، ويثبت له اسم اللّه ، فإن قلت " يا اللّه " أجابك هذا العبد لبّيك وسعديك ، فإن ارتقى وقوّاه اللّه وأبقاه بعد فنائه ، كان اللّه مجيبا لمن دعا هذا العبد ، فإن قلت مثلا يا محمد أجابك اللّه لبّيك وسعديك " « 1 » . كما يعرض لنا موقفا صوفيا وصل فيه إلى درجة عالية من التحقق بالقرب الإلهي بفضل مجاهداته الروحية ، وأصبح قلبه محلا لمجلى محاضرات الأسماء ، حيث أن القلب هو موضع السر الإلهي الذي يفهم الحقيقة فيقول : " إذا فني العبد عن نفسه وفني عن فنائه وأبقي باللّه تعالى ، ثم أخلع عليه حلّة من حلل الكمال ولج بها في حضرة من حضرات التحقيق ، فيطّلع فيها على محاضرات الأسماء الإلهية والصفات الكمالية الذاتية منها ، والنفسية والفعلية ، فأول ما يخاطبه من ذاته الإحدية بلسان الصرافة الذاتية فيرجع إلى ذات نفسه من حيث هو فيجد نفسه أحدا بالذات . . . فيرى نفسه وجودا محضا . . . من غير اعتبار نسبة أو عدمها ، بل عين الإطلاق المحض ، وحينئذ يتحقق بصفة الأحدية . . . ثم الهوية . . . والفردية . . . والواحدية . . . والألوهية . . . والرحمانية . . . والربّية . . . وكل من هذه الحضرات تصبح كأنها كامنة فيه . . . فإذا حصل خطاب الألوهية بلسان هذه الجمعية أجابها لكماله الأزلي الذاتي المستوعب لكل نقص وكمال فيتصف حينئذ بالألوهية . . . " « 2 » . ولكن ما هي حقيقة هذا الفناء ؟ وهل هو أمر إرادي يحصل للعبد متى شاء وكيفما شاء ؟ وهل يصدر عنه مباشرة أم بأمر خارج عنه ؟

--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 41 . ( 2 ) الجيلي ، لوامع البرق الموهن ، ورقة 15 ، ص . ص أ - ب / 16 ، ص أب .