سهيلة عبد الباعث الترجمان
724
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
بواسطة الحب ، إذ لولا ذلك لما وجد الخلق ، ولولا الخلق لما عرفت الأسماء والصفات ، والخلق إنما ظهر بواسطة الروح المحمدي ، فلو لا الروح المحمدي لم يكن خلق ، ولولا الخلق لم تظهر صفات الحق لأحد ، إذ لا أحد ، فالحب هو الواسطة الأولى لوجود الموجودات ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو الواسطة الأولى لظهور الموجودات " « 1 » . ويستند في نظريته هذه إلى ما جاء في قوله : فلو لا المحبة ما كان هذا الظهور ، ولولا الظهور لما عرف اللّه تعالى وذلك لقوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 2 » يعني يحبهم بواحديته في كثرتهم ليعرفوه ، ويحبونه بوجود كثرتهم في واحديته ليعرفهم بما عرفوه بضدّه ، فعرفهم بالتكثر وعرفوه بالوحدة " « 3 » . وليست المحبة سوى علاقة متبادلة بين طرفي الوجود بحقه وخلقه ، وعليها يتوقف أمر الوجود الكوني ، لذلك لم تكن المحبة منعقدة للحق فقط ، بل هي أيضا منعقدة للخلق ، فهي تتنوع بتنوع التوجه الحبّي ، لذلك فهي على أنواع مختلفة يحصرها الجيلي في ثلاثة أنواع هي : محبة فعلية ، محبة صفاتية ومحبة ذاتية ، ولكل منها توجهه الخاص في العبد بحسب المقام الذي يستوي فيه . - درجات المحبة ومراتبها عند الجيلي : ينطوي مقام الشهادة الكبرى على المحبة الإلهية فيرى فيه " انعقاد المحبة للّه تعالى من غير علة فتكون محبته للّه تعالى لصفاته وكونه أهلا أن يحب " . « 4 » ولذلك حدد الجيلي أهل كل درجة من درجات المحبة ووجهتهم فيها وهي على ثلاثة أنواع المحبة الفعلية وهي محبة العوام ، والمحبة الصفاتية وهي محبة الخواص ، ومحبة ذاتية وهي خاصة بالكمل من أهل التحقيق ومن ثمة قال : " إن المحبة الفعلية محبة العوام ، وهو أن يحب اللّه تعالى لإحسانه وليزيده مما أسداه إليه ، والمحبة الصفاتية محبة الخواص ، وهؤلاء يحبونه لجماله وجلاله من غير طلب كشف لحجاب ولا رفع لنقاب ، بل محبة
--> ( 1 ) الجيلي ، قاب قوسين وملتقى الناموسين ، ورقة 9 ، ص أ . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 54 م . ( 3 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية ، ورقة 23 ، ص أ . ( 4 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ، ص 96 .