سهيلة عبد الباعث الترجمان

722

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

سفرن بدورا مذ قلبن عقاربا * من الشّعر خلنا أنهنّ براقع رعا اللّه ذاك السرب لي وسقى الحمى * ولا ضيّعت سرب فإني ضايع « 1 » وسرب الغزلان اصطلاح لدى الجيلي يشير به إلى الملائكة المهيمة في حبه تعالى والتي تقوم على توحيده والفناء في حبه ومراعاة أوامره ، فهي صورة حية للمحبة والتفاني في سبيل المحبوب ، وهو يعتمد الصورة الرمزية التي تعبر عن شوقه وحبه وتعلق القلب وما فيه من صبابة لمحبة الذات الإلهية ، وقوام ذلك كله الوجدان وما فيه من نبضات القلب ورفرفة الروح . وتنعقد المحبة عند الجيلي للّه تعالى من غير علة ، لأنه لا يجوز بحقه تعالى أن يكون معلولا لشيء فتكون محبة الإنسان للّه تعالى منعقدة لصفاته ولكونه أهلا للمحبة . فإذا كان الحب كما يراه الصوفية سر الوجود وعلته الأولى ، فإن الجيلي يراه تأكيدا لرغبة المعبود في إظهار أسمائه وصفاته في صور جماله وجلاله . فوجود العالم كمال للحق لأنه كمال المعرفة حيث ظهر حسنه وبهاؤه في مخلوقاته . وقد أشار إلى هذا الجانب من الحب فقال : " أحب المعبود ظهور هذا الوجود لأنه أوجده نسخة جماله وجلاله ، فكان بوجود العالم ظهور كماله ، فأراد شهود باطن صورة نفسه في ظاهر الحسّ المجعول مرآة لقدسه ومظهرا لهيبته وأنسه ، فنفسه المحبوبة المشهودة ، وملاحته المطلوبة الموجودة ، كذلك محبة آدم لحواء كانت لكونها خلقت من ضلعه شخصا مستوى ، فالمحبوب إذن له نفسه ، والمرغوب إليه حسنه ، والمشاهد له حسّه " . « 2 » ولا يخرج الجيلي عن الحب في كل ما ذهب إليه من أمر الوجود ، وصوره ، وأشكاله ، فللحب علاقة بالإيجاد والتكوين والظهور وكل ما من شأنه أن يكون تجليا من تجليات الذات والأسماء والصفات الإلهية ولذلك يرى في الوجود المطلق صورة من صور الحب التي تحقق بها الوجود فقال : الحب أول ذا الوجود المطلق * والحب أخرجكم خلق مرتق بالحب كان الابتداء لوجودنا * وبه الختام لمن درى بتحقق

--> ( 1 ) الجيلي ، القصيدة النوادر العينية ، ورقة 88 . ( 2 ) الجيلي ، نسيم السحر ، ص 39 .