سهيلة عبد الباعث الترجمان

721

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

حمّيا هواه عين قهوة غيره * مداما دواما تقتنيها الأضالع هوى وصبابات ونار محبة * وتربة صبر قد سقتها المدامع . أولع قلبي من زرود بمائه * ويا ولهي كم مات ثمّة والع . . . لقد كان لي في ظلّ جاهك مرتع * هنيئا ولي بالرقمتين مراتع أجرّ ذيول اللّهو في ساعة اللّقا * وأجني ثمار القرب وهي أيانع . . . صليت بنار أضرمتها ثلاثة * غرام وشوق الدّيار الشّواسع . . . فلا نار إلّا ما فؤادي محلّه * ولا السّحب إلّا ما الجفون تدافع . ولا الوجد إلّا ما أقاسيه في الهوى * ولا الموت إلّا ما إليه أسارع . . . فكل الذي قضيته في رضاكم * مرامي وفوق القصد ما أنت صانع . تحكّم بما تهواه فيّ فإنني * فقير لسلطان المحبة طايع . . . حببتك لا لي بل لأنك أهله * وما لي في شيء سواك مطامع « 1 » . فهذا القول لدى الجيلي ينطوي على كثير من المعاني التي اصطلح عليها الصوفية ، والتي تشير إلى التعلق بالذات الإلهية والتفاني في حبها ، حيث تعمر قلب الصوفي ولا يبقى لغيرها ظهور فيه ، كذلك تتضمن الإشارة إلى الكمال الإلهي وهو الكمال الحقيقي والجمال الصرف للذات حيث أنه مع ثبوت الواجب في البصيرة وظهور سطوات أوصافه الجلالية والجمالية لا ثبوت للأغيار بالكلية ، والسّكر بشراب المحبة الإلهية التي يصحو منها الصوفي لأنه لا يفتتن بشيء من الأغيار عنها ، فهي دوما في " الحان " وهي حضرة الروح التي هي منتهى سير جميع الأرواح الجزئية « 2 » . وقد أشار الجيلي إلى سكره بمحبة اللّه ودوامه عليه فقال : وأشرب كأس الرّاح كأسا براحة * تصفّق بالرّاحات فيها الأصابع « 3 » ومن إشاراته الغزلية بالذات الإلهية وجمالها المتبدّي لبصيرته قوله : وسرب من الغزلان فيهنّ قيّنة * لنا هنّ في سقط العذيب رواتع

--> ( 1 ) الجيلي ، النوادر العينية ، ( القصيدة ) ، مخطوط الظاهرية ، ورقة 88 - 89 . ( 2 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، المعارف الغيبية شرح العينية الجيلية ، ورقة 1 ، ص أ . ( 3 ) الجيلي ، النوادر العينية ، ورقة 88 .