سهيلة عبد الباعث الترجمان

697

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

على الصورة التي وجدت عليها في العالم الغيبي من حيث أنها تكونت بفعل الأمر الإلهي " كن " ، فكانت على ما كانت عليه قبلا ، وذلك لقوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » . كذلك يبحث عن حقيقة تلك العين الثابتة في العلم الإلهي قبل الوجود الشهادي ليحدد مكانتها في الوجود كما يبحث عن " معرفة الشؤون التي هي للعين الثابتة المعبر عنها بشيئية الموجود باطنا وظاهرا ، لازما وعارضا " « 2 » ويحاول أيضا أن يضعها في مرتبتها بين سائر مراتب الوجود ليعين رتبتها الوجودية ، فبحث في المراتب العلوية والسفلية والمتوسطة ، وما هي الأطوار التي يمر بها هذا الموجود المحدث في كمونة وظهوره ، أي وجوده بعد أن لم يكن شيئا ، فهي إذن صور الموجودات في العلم الإلهي " « 3 » . لكن الجيلي يتساءل " هل يقال أن لها وجودا قديما بذلك الاعتبار أم ليس لها إلّا وجودا محدثا في هذا المحل لأنه علمها بالحدوث ، أم ليس لها نسبة من حيث غيره " « 4 » . ويجيب الجيلي على ذلك بقوله : " لا يصح على المخلوق اسم القديم ولو كان موجودا في العلم الإلهي قبل بروزه ، لأن من حكمه أن يكون موجودا بغيره . فوجوده مرتب على وجود الحق ، وهذا معنى الحدوث ، وإلّا فالأعيان الثابتة في العلم الإلهي محدثة لا قديمة بهذا الاعتبار ، ومن هذا الوجه ، وهذه مسئلة أغفلها أئمتنا فلا توجد في كلام واحد منهم إلّا ما يعطي الحكم بقدم الأعيان الثابتة ، وذلك وجه ثان لاعتبار ثان ، وها أنا أوضحه لك ، وهو أنه لما كان العلم الإلهي قديما أي محكوما عليه بالقدم وهو الوجوب الذاتي لأنه صفاته ملحقة بذاته في كل ما يليق بجنابه من الأحكام الإلهية ، ولأن العلم لا يطلق عليه علم إلّا بوجود معلومه ، وإلا فيستحيل وجود علم ولا معلوم ، كما أنه يستحيل وجود كل منهما بعدم العالم ، كانت المعلومات وهي الأعيان الثابتة ملحقة في حكم القدم بالعلم ، وكانت معلومات الحق قديمة له محدثة لأنفسها في ذواتها ، فالتحق الخلق بالحق

--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 40 ك . ( 2 ) الجيلي ، حقيقة الحقائق ، ورقة 5 ، ص . ص أ - ب . ( 3 ) المصدر السابق ، ورقة 5 ، ص أ - ب . ( 4 ) المصدر السابق ، ورقة 8 ، ص أ .