سهيلة عبد الباعث الترجمان

694

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

حكمت بقدمها ووجوبها ، فاحكم بقدم العالم ووجوبه " « 1 » فالقدم هنا إذن لازم للذات بهذا المعنى ، ومضاف إليها أسماءها وصفاتها من حيث هي عينها ، فهي قديمة بقدم الذات . ويرجع ذلك القدم للعالم لقيامه بالروح الإلهي إذ المحسوسات جميعها قائمة بالروح الإلهي وهو روح القدس دون مشاركة للحق في قدمه فيقول : " فمن نظر إلى روح القدس في الإنسان رآها مخلوقة لانتفاء وجود قديمين ، فلا قدم إلّا للّه تعالى وحده ، ويلحق بذاته جميع أسمائه وصفاته لاستحالة الانفكاك ، وما سوى ذلك مخلوق ومحدث فالإنسان مثلا جسد وهو صورته ، وروح وهو معناه ، وسرّ وهو الروح ، ووجه وهو المعبّر عنه بروح القدس ، وبالسرّ الإلهي ، والوجود الساري . . . " « 2 » . وهكذا يصدق القول على الصفات كما هو الحال في الذات ، فكما ثبت القدم للذات فإن صفاتها قديمة بقدمها ، فينتفي عنها الحدوث لأن الحدوث في الذات يلازم الحدوث في الصفات ، وهذا محال في حقه تعالى أن يكون محلا للحوادث ، لأن القديم لا يحلّ به الحادث ، وليس هو بمكان لحلول الحوادث فيه ، فذاته إذن ليست محلا للحوادث ، وعليه فإن صفاته واجبة بوجوبه الذاتي لأن الصفات عين الذات . وهكذا الكلام قريب من آراء بعض الفرق الكلامية لا سيما المعتزلة والأشاعرة حول صفات اللّه وعلاقتها بالذات . ولكن هذا لا ينطبق كما يراه الجيلي على صفات الخلق ، من حيث هي محدثة وليست قديمة ، بينما القديم صفاته أيضا قديمة وهي عينه ، وبه قيام غيره من الموجودات ، فيلزم عن ذلك أن صفاته أيضا مخلوقة وليست قديمة ولذلك يقول : " إن الصفات الموجودة فيك من الإرادة والقدرة والعلم وغيرها ، جميعها صفات للّه ، لكنها بنسبتها إليك مخلوقة محدثة ، وهي عينها بنسبتها إليه قديمة أزلية فحيث تنبعث إرادتك لشيء قد يكون ذلك الشيء في عالم القدرة الإلهية الباطنة فيك ، وهي الصورة لذلك الشيء في عالم خيالك . . . " « 3 » . وبهذا يميز الجيلي بين وجهي الحقيقة الوجودية ، فلا يخلط بينها بل يعطي كلا منها حقه بالتمام لأن صفات الحق وأسماءه هي عينه ، وقديمة بقدمه وهي ليست كذلك

--> ( 1 ) الجيلي ، حقيقة اليقين ، ورقة 5 ، ص أ . ( 2 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ، ( صبيح ) ، ص . ص 8 - 9 . ( 3 ) الجيلي ، لوامع البرق الموهن ، ورقة 19 ، ص أ .