سهيلة عبد الباعث الترجمان
681
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
كالإنسان الحيوان والملك والجن " فما في الوجود إلا من هو حي بحياة تامة ، لأن الحياة التامة عين واحدة لا سبيل إلى نقص فيها ولا انقسام لاستحالة تجزئ الجوهر الفرد « * » ، فالحياة جوهر فرد موجود بكماله لنفسه في كل شيء ، فشيئية الشيء هي حياته وهو حياة اللّه التي قامت الأشياء بها " « 1 » . فالحياة الوجودية إذن ناشئة عن سريان الحقيقة الإلهية في جميع الموجودات ، فهي تقوم بها لأنها حياة قديمة غير محدثة بخلاف الحياة الوجودية إذ " أن حياتها محدثة بالنسبة إليها ، قديمة بالنسبة إلى اللّه لأنها حياته ، وحياته صفته ، وصفته ملحقة به " « 2 » لذلك ينفي الجيلي الوجود الجزئي ، ويثبت الوجود الكلي وهو اللّه فيقول : " ومتى أردت أن تتعقل ذلك فانظر إلى حياتك وتقييدها بك ، فإنك لا تجد إلّا روحا مختصا بك ، وذلك هو الروح المحدث ، ومتى رفعت النظر عن حياتك من حيث اختصاصها بك وذقت من حيث الشهود أن كل حيّ في حياته كما أنت ، وشهدت سريان تلك الحياة في جميع الموجودات ، علمت أنها الحياة الحق ، اللّه ، التي قام بها العالم ، وتلك هي الحياة القديمة الإلهية . . " « 3 » وكل ذلك لا يتم إلّا بإرادة وتقدير من اللّه حيث يرى أن إبراز الخلق من عالم الغيب إلى عالم الشهادة مرتهن بأمر اللّه ، فهو الذي يعطي الحقائق حقها من الوجود أو يمسك عليها ذلك الوجود ، " فالحق سبحانه وتعالى في إبرازه لخلقه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة يريد أولا ، ثم تبرزه القدرة ، فالإرادة مقابلة للحركة الإرادية التي في نفس المتكلم ، والقدرة مقابلة للنفس الخارج بالحروف من الصدر إلى الشّفة
--> ( * ) الجوهر ذات قابلة للاتصال غير قابلة للافتراق . ولهذا كان الجوهر نهاية أمر الأجسام في الافتراق والهلاك . فهلاك المركب انبساطه وتحليل أجزائه حتى يصير كل جوهر مفردا . والجوهر قبل التركيب يسمى الجوهر الفرد ، وبعد التركيب الجوهر المركب . وبعد انحلال التركيب وهو انبساطه سمي الجوهر البسيط والجزء الذي لا يتجزئ ، ولا يصح ذكر الجزء بغير اعتبار الكل ، وبعد الانحلال فالكل معتبر وهو المركب الذي قد انحل ، ( مراتب الوجود ، ص 28 ) . ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ص 52 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 52 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص . ص 51 - 52 .