سهيلة عبد الباعث الترجمان

682

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

لإبرازها من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، وتكوين المخلوق مقابل لتركيب الكلمة على هيئة مخصوصة في نفس المتكلم ، فسبحان من جعل الإنسان نسخة له كاملة " « 1 » . وعليه ، فإن الحياة الإلهية هي أصل الوجود ، " إذ أنها عبارة عن الوجود الساري المطلق في جميع الموجودات التي بها صحّ ظهور الحق والخلق " « 2 » . كذلك فإن الهويّة الإلهية لها السريان في كل ما تجلى فيه الحق من الصور الجسمانية والروحانية والعقلية ، فينتج عن ذلك أن كل ما يتجلى للعبد من الصور المذكورة يقول أنا اللّه ، فهوية الحق سارية فيه لأن لها السريان في جميع الموجودات وأن للحق في كل موجود وجها خاصا منه ، كما يتمثل ذلك في الخطاب والنداء لموسى من الشجرة . بل إن له الظهور في كل ذرة من ذرات الوجود ، وسرّ ذلك أنه تعالى خلق العالم من نفسه ، وهو لا يتجزأ ، فكل شيء من العالم هو بكماله ، واسم الخلقية على ذلك الشيء بحكم العارية لا الأوصاف الإلهية هي لتي تكون بحكم العارية على العبد « 3 » وأشار إلى ذلك بقوله : أعارته طرفا رآها به * فكان البصير لها طرفها « 4 » فالعارية في الأشياء ليست إلا نسبة الوجود الخلقي إليها ، وأن الوجود الحقي لها أصل . فأعار الحق حقائقه اسم الخلقية لتظهر بذلك أسرار الألوهية ومقتضياتها من التضاد ، فكان بذلك هيولى العالم « 5 » . فالسريان الإلهي إذن هو الأصل في إيجاد الموجودات جميعها ، ولولاه لما كان للعالم وجود بحال من الأحوال ، فالعلاقة قائمة بفعل هذا السريان لشدة ارتباط الخلق بالحق " وكل شيء من الموجودات إنما هو موجود بوجود الحق سبحانه وتعالى ، وحياته بحياة الحق تعالى ، فحركة الأشياء إنما هي بوجود الحق تعالى وهذا سرّ قوله وَهُوَ

--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، ص 59 . ( 2 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية ، ورقة 26 ، ص ب . ( 3 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ص 32 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 32 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 32 .