سهيلة عبد الباعث الترجمان
679
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
وصفاته التي بحسبها يكون توجيه إرادته وقدرته في الظهور الوجودي عند التكوين بكلمته . . . " « 1 » . ولما كان اللّه مصدر كل وجود ، فالكل مفتقر إليه ، ومنه يستمد كل وجود ، فهو الظاهر في كل موجود ، ويتعلق به أمر كل معفول لأنه هو الفاعل على الحقيقة فيقول : " إن كل متعلق اسم فاعل بشيء لا يتعلق إلّا عن افتقار إليه لظهور آثاره فيه كالأسماء ، وكل متعلق به اسم مفعول فلا يتعلق به من حيث فقره إليه ، إنه لا بقاء له في عينه دونه إذ به يكون ومنه يستمدّ ، كما أن الفاعل يحتاج إلى المفعول لبقاء حكمه عليه ، فإنه دونه لا يتعين فعلا ولا تقديرا ، والأسماء كالإمكان والنّسب في الفاعل . والمفعول كالآن للفاعل المحسوس والقوى التي فيه لإدراك الأمور لا بد منها ، فرتب العالم ترتيبا عقليا حكيما إراديا ، ولو أراد أشياء لشاء ، ولكن لا يشاء إلّا ما وقع ، ولا تبديل لكلمات اللّه ، ولا تبديل لخلق اللّه إلا من اللّه لا من العالم . وما كل ممكن واقع ، ولذلك لا يثبت الإمكان مطلقا من غير تقييد ، ويثبت الواجب والمحال ، فما ثمّ إلّا هذا " « 2 » . وتشمل هذه المعرفة كما يرى الجيلي كل ما هو معقول بين السماء والأرض ، وما هو محسوس ذو جسم طبيعي ، لأنها متعلقة بالأمر الإلهي حيث يقول : " ويدبّر الأمر من السماء إلى الأرض مما يتعلق بالعالم من حيث ما هو معقول إلى الأرض ، وما يتعلق بالعالم من حيث ما هو محسوس ذو جسم طبيعي ، وعنصري ، وينفرع ما يتعلق بالعالم المحسوس الطبيعي العنصري من حيث عينه ، ولا يتناهى ، ولا تحصى هذه التعلقات والتفريعات " « 3 » . هكذا اقتضت المعرفة أن تكشف الذات الإلهية بهذا المعنى عن الكنزية المخفية ، فما انكشف لها سوى تجليات الحق عندما أراد معرفة نفسه ، ولم تستطع الموجودات معرفته لعدم النسبة بينها وبينه ، فأوجد لذلك واسطة بينهما هي " الحقيقة المحمدية " أو " الإنسان الكامل " وبواسطتها تعرّف إلى الخلق ، " فاللّه تعالى عندما أراد أن
--> ( 1 ) الجيلي ، نسيم السحر ، ص 36 . ( 2 ) الجيلي ، أمهات المعارف ، ورقة 2 - 3 . ( 3 ) المصدر السابق ، ورقة 1 - 2 .