سهيلة عبد الباعث الترجمان
671
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
ولساير الأشياء من مراتب * فيه لتظهر ميزة الأشياء ولكل مرتبة من الأشياء ما * هو وفقها بصفات ذي الأسماء والكل في كل لفرد جامع * للكل يحوي ساير الفرقاء فالذات واحدة ولكن شأنها * يثار في رتب الوجود لراء ولها بحسب مراتب ظهرت به * حكم وظهورها بوفاء « 1 » وبهذا الاعتبار فإن الوجود مطلق لعدم ظهور الكثرة فيه ، فهو مجرد عن أي نسبة أو إضافة وفي خروجه عن مطلقيته تظهر فيه النسب والإضافات والاعتبارات ، وتبدو الكثرة الظاهرة بعد أن كانت مبطنة فيه ، " فوجود الذات منفردة من غير تعدد ولا تكثّر هو وجود مطلق على الرغم من كثرة ظهوره بحقائق الأسماء والصفات ، وذلك من وراء سائر النسب والاعتبارات ، وفوق كل النعوت والإضافات ، فهو الواحد بالظهور في التعينات ، الكثير بالنعوت في الشؤون والمجالي المتنوعة ومن هنا فالحق من حيث هو الذات الصرف هو " قيوم " الوجود الذي أفاض على الموجودات بقدر قوابلها من خزائن جوده وكرمه ، فأعطاها حقائقها من النقص والكمال " « 2 » . والتوحيد كما نرى هو قوام مذهبه ، إذ يفرد الذات عن أي كثرة أو تعدد لأنها عين كل موجود ، فهي منزهة عن أي زيادة أو نقصان باعتبارها جوهر فرد مجردة عن العلل والتقييد ، فقال : والواحد الفرد فمستغن عن * التوحيد والتفريد والتجريد . . . ما ذاك إلّا لأنه عيني بلا * شك وعين سائر الموجود . بل وحدة في وحدة أحدية * قد نزهت عن كثرة ومزيد . لا عن وجود سابق أو حادث * كلا ولا عن منظر وشهود . بل حالة أزلية كانت لنا * شأنا بلا علل ولا تقييد « 3 » . وجريا على طريقته ، فإن الجيلي يمثّل بالحرف والكلمة للدلالة على وحدة الوجود وتقريب الفهم إليها ، وعن كمون الكثرة في هذه الوحدة ، فعالم الأمر ينطوي على عالم
--> ( 1 ) الجيلي ، حقيقة الحقائق ، ورقة 1 ، ص ب . ( 2 ) الجيلي ، نسيم السحر ، ص . ص 10 - 11 . ( 3 ) الجيلي ، حقيقة الحقائق ، ورقة 1 ، ص أ .