سهيلة عبد الباعث الترجمان

670

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الجمع والوجود ، وبحضرة الأسماء والصفات " « 1 » . فالواحدية إذن بهذا الاعتبار هي حقيقة الكثرة الكامنة في الوحدة الكاملة ، لا تشتيت فيها لأنها عين الذات ، وقد تجتمع فيها الأضداد من حيث هي مظاهر تجليات الأسماء والصفات ، فكل شيء فيها عين الآخر باعتبار أن الذات عين الصفات لا فرق بينها ، ولذلك اعتبر الجيلي " أن الواحدية عبارة عن مجلى ، ظهور الذات فيها صفة والصفة فيها ذات ، فبهذا الاعتبار ظهر كل من الأوصاف عين الآخر ، فالمنتقم فيها عين اللّه ، واللّه عين المنتقم ، والمنتقم عين المنعم . . . كل هذا باعتبار ظهور الذات في الصفات وفي آثارها ، وفي كل شيء مما ظهر فيه الذات بحكم الواحدية هو عين الآخر ، ولكن باعتبار التجلي الواحدي لا باعتبار إعطاء كل ذي حق حقه ، وذلك هو التجلي الذاتي " « 2 » . لذلك كان موقف الجيلي الجزم على ردّ الكثرة إلى الوحدة باعتبار أن الموجودات ليست إلّا تجليات الذات ، وأن الكون ليس إلّا مظهرا للواحدية باعتبارها منشأ الكثرة ، وهذا روح مذهبه في وحدة الوجود فيقول : فاجزم وقل إن الوجود جميعه * للواحدية مظهر الأجلاء فالكل منه ظهوره ، وبه بدا * وإليه يرجع آخر بولاء فالواحد القهار قام بوحدة * في كثرة التعداد والظهراء لا اعتبار بغيره في كلما * هو مدرك بمدارك العقلاء من ظاهر المشهود أو عن باطن * المعقول بالتصريح والإيماء « 3 » وعليه فإن الوجود مهما تعددت مظاهره وتجلياته فهو واحد على كثرته ، وهذا التعدد يظهر للرائي في مظهر الكثرة والتعدد في الرّتب والأشكال والصور التي هي تجليات الأسماء والصفات ، فهي في كل رتبة ظهر فيها تأخذ حكما يختلف عن حكم رتبة أخرى لاختلاف النسبة فيما تشتمل عليه من الكمال والقرب الإلهي وفيه قوله :

--> ( 1 ) الجيلي ، مراتب الوجود ، ورقة 3 ، ص ب . ( 2 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 31 ، ( صبيح ) ، ص 26 . ( 3 ) الجيلي ، حقيقة الحقائق ، ورقة 2 ، ص أ .