سهيلة عبد الباعث الترجمان
659
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
وتكمن أهمية هذه التنزّلات في علاقتها بالوجود والحكم الإلهي لا بترتيبها العددي عند خروج الوجود المطلق عن مطلقيته ، لذلك أوردها بحسب مكانتها المتضمنة في هذا الوجود " فأول التنزّلات الذاتية من حيث الوجود والحكم لا من حيث الترتيب والعدد هو التنزّل المسمى بالتجلي العمائي ، وإليه أشار بعض المحققين بالتجلي العدمي الذي لا يتعلق بع علم ولا يطلق عليه اسم الوجود ، وهذا التجلي هو باطن الأحدية ، والأحدية هي اسم التنزّل الثاني ، وهو تجلّ وجودي ليس للأسماء والصفات فيها ظهور ، وكان هذا التجلي ثانيا لأنه وجودي والتجلّي الأول عدمي ، والعدم هو السابق والوجود هو اللاحق ، وإنما سمي التجلي العمائي عدما لكون الاسم المختص بهذا التجلي معدوما ، فلا يوجد في التعرّفات الإلهية لها اسم ، وسرّ ذلك لنكتة لا يمكن شرحها بخلاف الأحدية ، والأحدية باطن الوحدة ، والوحدة باطن الهويّة ، والهويّة باطن الإنيّة ، والإنيّة باطن الواحدية ، والواحدية باطن الوحدانية ، والوحدانية باطن الفردية ، والفردية باطن الفردانية ، والفردانية باطن الألوهية ، والألوهية باطن الرحمانية والرحمانية باطن الربّية ، والربّية باطن الملكية ، والملكية باطن أئمة الأسماء السبعة النفسية ، والأسماء النفسية باطن تجليات أسماء الجلال وتجليات أسماء الجلال هي باطن تجليات أسماء الجمال ، وتجليات أسماء الكمال باطن تجليات أسماء الأفعال ، وكل تجلّي من هذه التجليات أنزل مما قبله . . . " « 1 » فهذه التنزّلات بترتيباتها التنازلية هي مراتب التجليات ، أي الموجودات التي ظهر فيها الوجود بكل ما فيه من أمور حقيّة وأمور خلقيّة ، لذا جاءت تنزّلات مغايرة في ترتيبها لمراتبه الوجودية ، فعلى حين يعتبر التنزّل الأول هو التجلي العمائي فإنه يجعل المرتبة الأولى من مراتب الوجود هي مرتبة الذات الإلهية المعبّر عنها ببعض وجوهها بالغيب المطلق ، وبغيب الغيب ، وبصرافة الذات المقدسة عن سائر النسب والتجليات « 2 » . كذلك الموقف بالنسبة للمراتب الوجودية فهو عكس التنزّلات ، بحيث اعتبر المرتبة الثانية من مراتب الوجود هي " التنزّل الأول المعبّر عنها بالتجلّي الأول ،
--> ( 1 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية ، ورقة 7 ، ص . ص أ - ب . ( 2 ) الجيلي ، مراتب الوجود ، ص . ص 12 - 13 .