سهيلة عبد الباعث الترجمان
660
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
وبالأحدية ، وبالوجود المطلق . . . وهذا التجلّي الأحدي هو أيضا حقيقة الذات الصرف ، لكنه أنزل من المرتبة الأولى لأن الوجود متعين فيه للذات ، والتجلّي الأحدي العماء الأول يعلو عن مرتبة نسبة الوجود إليها « 1 » . وقد جعله أول التنزّلات الذاتية في كمالاته الإلهية ، على حين كانت المرتبة الأولى من مراتب الوجود هي مرتبة الذات الإلهية المعبّر عنها بغيب الغيب ، والتي سماها " بالعماء " في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ لم يعتبرها من التنزّلات بحكم أنها مصدر التنزّلات جميعها لصرافتها ، وفي خروجها عن مطلقيتها حدثت التنزّلات لتجليات أسمائه وصفاته وأفعاله جميعها . وهكذا فقد حصر وجود هذه التجليات بين " أولها وهو التجلّي العمائي العدمي ، وآخرها التجلّي الأفعالي العدمي ، وبها تمّ ظهور الحق تعالى ، فعرف على قدر ما ظهر ، وجهل على قدر ما بطن ، فصفاته ظاهرة ، وذاته باطنة ، ولأجل هذا فالكل جاهلون بذاته ، وليس الكل جاهلين بصفاته إذ بها تعرّف إلى الخواص ، وبأفعاله تعرف إلى العوام ، والعوام يعرفون أفعاله ، والخواص يعرفون صفاته ، والخواص الخواص يعرفون أسماء ذاته " « 2 » . أما المرتبة الثالثة من مراتب الوجود فهي الواحدية وهي التنزّل الثاني بعد الأحدية ، ويعرفنا بالواحدية ودورها في الوجود " بأنها منها تنشأ الكثرة بداية ، وفيها تنعدم الكثرة وتتلاشى نهاية ، لأنها ذات قابلة للبطون والظهور . . . وفيها تظهر الأسماء والصفات وجميع المظاهر الإلهية بالشأن الذاتي لا بشؤونها ، فيكون كل واحد منها عين الثاني ، ولهذا يسميها المحققون بالعين الثابتة ، وبمنشئ السوى ، وبحضرة الجمع والجود وبحضرة الأسماء والصفات " « 3 » . وتنحصر آخر التنزّلات في عالم الإمكان حيث تظهر في المرتبة الثانية عشر من مراتب الوجود " فإن التجليات الفعلية آخر التنزّلات الإلهية الحقية ، والعقل الأول أول التنزّلات الإلهية الخلقية ، فالإمكان مرتبة متوسطة بين الحق والخلق لأنه . . . لا يطلق عليه اسم العدم ولا الوجود لما فيه من قبول الجهتين . فإذا تعيّن ممكن من عالم
--> ( 1 ) الجيلي ، مراتب الوجود ، ص 14 . ( 2 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية ، ورقة 7 ، ص ب . ( 3 ) الجيلي ، مراتب الوجود ، ص 15 .