سهيلة عبد الباعث الترجمان

648

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

والفرق بين العماء والأحدية أن الأحدية حكم الذات في الذات بمقتضى التعالي ، وهو الظهور الذاتي الأحدي ، والعماء حكم الذات بمقتضى الإطلاق فلا يفهم منه تعال وتدان ، وهو البطون الذاتي العمائي ، فهي مقابلة للأحدية ، تلك صرافة الذات بحكم التجلي ، وهذه صرافة الذات بحكم الاستتار . . . وهو على ما تقتضيه ذاته من التجلّي والاستتار والبطون والظهور . . . لا تتغيّر ولا تتحول ولا يلبس شيئا فيترك غيره ، ولا يخلع شيئا فيأخذ سواه ، بل حكم ذاته هو على ما هو عليه منذ كان ، ولا يكون إلا على ما كان لا تبديل لخلق اللّه . . . وإنما هذه التغيرات والتحويلات في الصور وغيرها من النسب والإضافات والاعتبارات . . . إنما هو بحكم ما يتجلى به علينا ، ويظهر به لنا وهو في نفسه على ما هو عليه من الأمر الذي كان له قبل تجلّيه علينا وظهوره لنا ، وبعد ذلك الحكم لا تقبل ذاته إلا التجلي الذي هو عليه ، فليس له إلّا تجل واحد ، وليس للتجلي الواحد إلّا اسم واحد ، وليس للإسم الواحد إلّا وصف واحد ، وليس للجميع إلا واحد غير متعدد ، فهو متجل لنفسه في الأزل بما هو متجل له في الأبد " « 1 » . فالأحدية إذن بهذا المعنى ، وبما لها من التفرد والاختصاص على سائر التنزّلات فهي أعلى الأسماء التي تحت هيمنة الألوهية ، فقد اختصت بالعزّة التي لا يتصف بها خلق ولا يحيط بها عقل ، فلها القداسة والسريّة ، وهي محل عظمة التجلي في الذات لأنها أولى التجليات ، لذلك لها الهيمنة على ما عداها من سائر الأسماء والصفات . وهو في هذا الشأن يعرض للأحدية وتنزلاتها فيحدد معالمها وخصائص مراتبها فيقول : " إن الأحدية أعلى الأسماء التي تحت هيمنة الألوهية ، والواحدية أول تنزّلات الحق من الأحدية . فأعلى المراتب التي شملتها الواحدية المرتبة الرحمانية ، وأعلى مظاهرها الرحمانية في الربوبية ، وأعلى مظاهر الربوبية في اسمه الملك فالملكية تحت الربوبية ، والربوبية تحت الرحمانية ، والرحمانية تحت الواحدية ، والواحدية تحت الأحدية ، والأحدية تحت الألوهية ، لأن الألوهية إعطاء حقائق الوجود وغير الوجود حقها مع الحيطة والشمول . . . والأحدية أخص مظاهر الذات لنفسها ، والألوهية أفضل مظاهر الذات لنفسها ولغيرها . ومن ثمّ منع أهل اللّه تجلي الأحدية ولم

--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص . ص 35 - 36 .